عن مهنة الكتابة-2-

كتبها توفيق البوركي ، في 19 يوليو 2008 الساعة: 16:10 م

الروائية إيزابيل الليندي
تعريب: توفيق البوركي
 

dfgdgh

4

الروايات التي أكتبها لا أحملها في ذهني و إنما تنمو في بطني و لا أختار مواضيعها و إنما هي من تختارني،كل عملي يكمن في أن أخصص الوقت الكافي و الهدوء و نظاما للكتابة،لكي تظهر الشخصيات بشكل تام و تتحدث عن نفسها ؛فأنا لا أختلقها،إنها مخلوقات توجد في بعد آخر تنتظر من يجلبها إلى عالمنا.لست إلا أداة فقط ، شيئا كالمذياع مثلا،فإذا استطعت أن أضبط التردد بدقة فربما ستظهر هذه الشخصيات و تحكي لي عن حياتها.
في الثامن من كانون الثاني من كل عام، عندما أبدا كتابا جديدا أقيم حفلة سرية لاستحضار أرواح العمل والإلهام، ثم أضع أصابعي على لوحة المفاتيح، وادع جملة الانطلاق تكتب لوحدها كما لو أني في غيبوبة تماما كما حصل مع براباس الذي جاء عبر البحر في رواية منزل الأرواح.
ليست لدي خطة، و لا ادري ما الذي سيحدث، تلك الجملة هي التي تفتح لي الباب لأتطلع، وبخجل، إلى عالم آخر.وفي الأشهر المقبلة سأكتشف ذلك العالم كلمة بكلمة.في البداية تكون الشخصيات غير واضحة المعالم،غير أنها تعلن عن نفسها شيئا فشيئا،كل فرد بنبرته الخاصة و سيرة حياته ومزاجه ومهاراته و عظمته ،إنها شخصيات حقيقية و مستقلة،و إذا تدخلت لاحتوائها و السيطرة عليها فسيكون ذلك غير ذي جدوى؛فالقصة تنفتح بتؤدة و أناة، حتى تصل في آخر المطاف إلى كشف مكنوناتها الدفينة .
ومع ذلك، فهذا لم يحدث بعد وفاة ابنتي، إذ و لا شخصية جاءت لتطرق بابي، فاعتقدت أن منبع القصص- والذي كان معينه على ما يبدو لا ينضب - قد جف واضمحل.
مرت ثلاث سنوات ولم استطع كتابة قصص خيالية، آنذاك تذكرت بأنني صحفية وإذا ما أُعطي لي موضوع ما مع مهلة زمنية للتقصي والبحث، فباستطاعتي أن اكتب عن أي شيء كيف ما كان. تسلمت احد المواضيع البعيدة كل البعد عن الآلام والأحزان وانتهيت إلى كتابة افروديت وهي ذاكرة للحواس.إنها كتاب عن الشراهة والشهوانية، عن الطبخ والحب. هذا الموضوع الذي استلزم التطرق إليه نوعا من المزاح والسخرية، انتزعني من حالة الكآبة والانقباض الذي كنت أعيشها، فعدت إلى جسدي والى الرغبة في الحياة وكتابة الخيال.
في الثامن من كانون الثاني عام 1998، بدأت رواية ابنة ال
حظ، وكان موضوعها هو الحرية. فالبطلة الشابة اليزا سومرس، أبحرت في العام 1849 من فالباراييسو باتجاه كاليفورنيا،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن مهنة الكتابة-1-

كتبها توفيق البوركي ، في 19 يوليو 2008 الساعة: 15:52 م

الروائية إيزابيل ألليندي
تعريب: توفيق البوركي 

ezabel

الكتابة بالنسبة لي محاولة يائسة لأحفظ الذاكرة من النسيان، فانا سأظل شريدة إلى الأبد. و على أرصفة الطرق تبقى الذكريات مثل قطع ملابسي الممزقة. بمقدار ما أمشي تنفك عني جذوري الأصلية. فانا اكتب حتى لا اندحر أمام النسيان ولأغذي هذه الجذور المتعرية وقد أضحت الآن مكشوفة للهواء.

1

مهنتي مهنة صبر وصمت ووحدة، فأحفادي الذين ينظرون إلي ولساعات لا تنتهي وأنا أمام الحاسوب يعتقدون أني في عقاب. لم أقوم بذلك؟ لا أدريإنها وظيفة عضوية مثل النوم والأمومة. أن أحكي وأحكي… انه الشيء الوحيد الذي أريد القيام به. علي أن أبدع قليلا، لان الحياة أروع من أي مسخ تفرزه مخيلتي. في أفضل الحالات فالكتابة تحاول أن تكون صوت من لا صوت له أو أن تكون صوت الذين تم إسكاتهم، لكن عندما أقوم بذلك فانا لا امثل أحدا ولا أقدم رسالة ولا أفسر أسرار الكون، بكل بساطة أحاول أن احكي أحاديث ذات صبغة خاصة، سعيا مني أن لا أنسى المرح والحنان، العنصرين الضروريين لكي امنح الحياة للشخصيات.
أنا محظوظة لأنني انتمي لأسرة غريبة الأطوار، فكثير من المجانين هم من يشكلون سلالتنا الطريفة.هؤلاء المجانين أوحوا إلى كتابة جل رواياتي تقريبا، روايات استغنيت فيها عن الخيال، لان في وجودهم لن احتاج إليه أبدا، ففيهم كل مكونات الواقعية السحرية.
ولدت كتبي نتيجة عاطفة دفينة لازمتني لزمن طويل. فالحنين لتشيلي دفعني إلى كتابة منزل الأرواح التي أردت من خلالها، وأنا في المنفى، أن أعيد بناء الوطن الذي أفسده انقلاب1973، أن أحيي موتاه واجمع مشتتيه. كنت في كاراكاس مثل غيري من آلاف المهاجرين واللاجئين والمنفيين، حين توصلت في 8 يناير من العام 1981 من العاصمة سانتياغو بنبأ حزين أخبرت فيه أن جدي، ذلك الشيخ الرائع الذي سيكمل عامه المائة، يحتضر.
في تلك الليلة وضعت الآلة الكاتبة في المطبخ وبدأت كتابة رسالة لذلك الجد الأسطوري. كانت رسالة روحية، رغم انه لن يقراها أبدا. كتبت جملتها الأولى وأنا في حالة غيبوبة، وقبل أن استعيد قدرتي على الإدراك كنت قد كتبت: وصل براباس إلى الأسرة عبر البحر. من هو براباس وما علاقته برسالة الوداع التي اكتبها لجدي؟ رغم أني لم اعرف لماذا، ولكن وبثقة الجاهل، فقدت تابعت الكتابة بلا توقف ولا راحة، في كل ليلة ودون أن أحس باني أبدل مجهودا كبيرا كما لو أن هناك أصوات خفية تهمس لي بالقصة؛ وبانتهاء العام تجمعت لدي 500 صفحة فوق طاولة المطبخ. وهكذا ولدت رواية منزل الأرواح, فمجيء براباس عبر البحر قد غير قدري،و لا شيء أصبح يماثلني بعد أن كتبت تلك الجملة. هذه الرواية دفعت بي إلى عالم الأدب و بلا رجعة.
الإحساس العميق بالغضب والسخط على الديكتاتوريات التي خربت، ودمرت قارتنا في عقد الستينيات الرهيب كانت وراء كتابة روايتي الثانية: عن الحب والظلال.
في تلك الصفحات أردت أن أجد المفقودين وادفن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زمن الرواية الصعب.. شبكة السرد المعقد .

كتبها توفيق البوركي ، في 27 يونيو 2008 الساعة: 17:10 م


قراءة في رواية بيدرو بارامو للكاتب المكسيكي خوان رولفو

121654



  من طواف الباصرة النقدية / القرائية؛ خلل ماتبثّه دور النشر المتوزعة أصقاعاً متناثرة تتجلّى المقدرة على الفرز وجس ما هو رسيخ وآيل إلى التموضع في منعطفات الذاكرة - تلك المقدرة الحسيّة المكينة على خرق حُجب الخطاب وتأجيج دواخل قطبي الإنتاج (المبدع / المتلقي) من حيث أنَّ الرواية تحفر بأصابع ذاكرتها متوناً لتاريخ وتفاصيل لمتابعين أدهشهم الكلم الإبداعي، وصار القارىء المتابع الدَّهِش يتطلّع بعين الرغبة، ويتلمَّس بأنامل المكتشفين رُقم التأجج الإبداعي والاحتراق اللحظوي / الدائمي العذب. وظنّي أنَّ مطالعة التجارب الروائية التي عُمتُ في خضيب غمارها هي ما رستني عند مرفأ هذا الاستنتاج.

تسوقني هذه الرؤية وأنا أتنقل شغيفاً من مرفأ نثري إرهاصي لمرفأ آخر قادم أو ماضٍ تحتشد ما وراء سوره بوادرُ وبواكيرُ نهوضٍ رؤيوي يؤرِّخ هموماً إنسانية تقدّم جزئياتها مشهداً بانورامياً مؤثثةً له هدفاً، وحافرةً تاريخاً على صفحات المسار الصاعد لتخوم اللاإنتهاء الإنساني.
بيدرو بارامو: هذا المُنتَج الروائي الذي أشعل ضوءا وهّاجاً في عتمةِ وهدة الأدب المكسيكي، وسلَّط الأنظار على حياة مُهملة لشريحة اجتماعية منسيَة.
خوان رولفو: الكاتب المغمور، القابع خلف منضدة دائرة (مكاتب شؤون الهجرة) المكسيكية يرمي على قارعة ذوق وتذوّق الإنسانية هذا الإصبع من الديناميت الإبداعي الذي نظر إليه المتابعون للحركة الأدبية ببرودٍ أول الأمر، ما لبث أن فجّر في دواخلهم فضول التتبّع والملاحقة وسبر الغور؛ ثم الخروج باعتبارٍ يُقر أنَّ بيدرو بارامو اشتغالٌ روائي يُعَد من أهم روايات أدب أمريكا اللاتينية حتى اليوم (صدرت الرواية عام 1955).

تتوخى بيدرو بارامو كخطاب روائي تنشيط الذاكرةِ السرديةِ عبر تهشيم البُنى التقليدية: بداية / وسط / نهاية، وخلق توتر يستدعي التتبّع الحذِر والمعالجة الآنية تمتزج فيها ذاتُ القارىء وتُستَفزُّ مجسّاتُ فضوله والنزوع، وصولاً لجمع الشَّتات وإدراك اكتمالية الوحدة الموضوعية حيث التهشيم الماثل في الخطاب المقروء يجسّد قصدية صانع الخطاب في إظهار تشرذم الواقع المعيش لا واقع الشخوص الروائية فحسب… إنها قصدية كشف كاملِ العفن الآيل إلى الرفض والعُري المستور بشدة العسَف والتجنّي وقسوة الاضطهاد.
إنَّ التفكيك السردي والصوري الغريب وغير المألوف للعمل آنذاك(زمن كتابة الرواية ونشرها) والبنائية الأسلوبية الصادمة عبر البرازخ الزمنية التي تنقلنا من حدثٍ لآخر ومن صوتٍ لأصوات خروجاً من عالم الأحياء، ولوجاً إلى عالم الأموات وبالعكس هو ما أعطى سحراً مدهشاً وأضفى نوعاً من التحفّز والتحرك والدخول في عوالم زمكانية وسلوكيات شخوص ثم حوارتهم الموشاة بالغرابة والغيمية وبالتصدق تارة وعدم التصديق تارات.

والحساسيّة المكثفة / الضاجّة لدى الروائي منحته دفعاً قدرةَ عرضٍ سردي لحقبةٍ من تاريخٍ شكّلت تخلخلاً جاء بمثابة إرهاص لحركة تمرّد أو ثورة تحمل بذرةَ وأدِها. ثورةٌ لا يرقى مستوى وعي رجالاتها لاستشراف نجاحِها الناجز. وحقَّ للروائي أن يذكرها لأنَّ نتاجَ وطأتِها كان مأساوياً على البناء التركيبي القادم لحياته. فمن رَحِم مقاطعة (خاليسكو) المكسيكية ومنعطفاتها المعبّأة بالحرارة الفائرة قُدِّر لخوان رولفو - في ساعاته الأولى - أن يسمع تأوهات الصدور لجموعِ الفلاحين القاطنين قرى متناثرة وهم يرزحون تحت وطأة احتلال أسباني متعجرف عملَ على إبادة السكان الأصليين، وأحلَّ مكانهم آخرين نظروا لأنفسهم على أنهم أسياد المكان. واستلَّ رولفو شخصية بيدرو بارامو نموذجاً في عمله الروائي هذا من هاتيك الشريحة المتجبّرة. ولا بدَّ لوضعٍ كهذا أنْ يشهد عدم الاستقرار. ولا بدَّ للإنسان المظلوم أن يصرخ يوماً في وجه مضطهديه مهما طال زمنُ العسف وشسعِت مقدرة التحمّل (وهذا ما شهده رولفو في طفولته، يوم تمرّد الفلاحون عندما أجبروا على إيقاف شعائرهم الدينية عام 1926. وقد ولدت حساسية مكثَّفة ضاجّة لديه منحته قدرة عرض سردي سنراه يُنتج قصصاً تتحدّث عن كل هذا؛ يصاحبه وفاء وحنين لماضيه أرضاً وبشراً رغم قسوة الماضي وتراجيديته). وبسبب ذلك فقدَ رولفو والده وجدّه ثم لحقتهما الأم، ما دفعته إلى العزلة ودخول ملجأ الأيتام حتى عمر الخامسة عشرة عندما قرر السفر إلى العاصمة لإكمال دراسته الجامعية التي لم يقدر على بلوغها فصارت العاصمة سكنه الدائم بينما تراكمت صور وأحداث أيامه السالفة في خانة متأججة من الذاكرة.

ومن هذا التعقيد المُربك لحياة الكاتب ولدت روايته المُربكة التي لا تُفهم بسهولة ولا تمنح متعة قراءتها من أول مطالعة. إنها شبكة معقدة ومتشظية من الصور والتراكيب والأصوات. ويشير مترجمها إلى أنّه واجه صعوبات جمّة في مضمار ترجمتها بعدما ظنَّ بادئ الأمر أنها رواية يمكن أن ينال حظوة تقديمها بجهدٍ يسير الحق أني وقعتُ في ما يشبه المصيدة؛ إذ إنَّ المقاطع الأولى من الرواية أغرتني بتر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقالات ماركيز: المترجمون الطيبون المساكين

كتبها توفيق البوركي ، في 4 مايو 2008 الساعة: 12:55 م

 

نص: غابرييل غارسيا ماركيز
ترجمه عن الاسبانية: وليد سليمان
walid-soliman.blogspot.com

لقد قال أحدهم إن الترجمة هي أفضل طريقة للقراءة. أعتقد أيضا أنها أصعبها وأكثرها جحودا وأقلها ربحا. المترجم خائن
TRADUTTORE, TRADITORE، تقول اللازمة الايطالية الشهيرة، مفترضة أن من يترجمنا يخوننا. وقد كشف موريس إدغار كواندرو، الذي يعتبر واحدا من المترجمين الأكثر ذكاء وسخاء في فرنسا، في مذكراته الشفوية، عن أسرار تتعلق بالكواليس تسمح لنا بأن نظن العكس. “المترجم هو قرد الروائي”، قال، محورا مقولة مورياك، وكان يعني بذلك أن المترجم يتعين عليه القيام بنفس الحركات واتخاذ نفس أوضاع الكاتب، سواء أعجبته أم لا. ولم تكن ترجماته إلى الفرنسية لروائيي أمريكا الشمالية، الذين كانوا شبابا وغير معروفين في زمنه- وليام فوكنر، جون دوس باسوس، إرنست همنغواي، جون شتاينبك- لم تكن فقط إعادة خلق رائع، ولكنها أيضا قدمت في فرنسا جيلا تاريخيا يعتبر تأثيره بين معاصريه الأوروبيين- بما فيهم سارتر وكامو- أكثر من جلي. وبذلك لم يكن “كواندرو” خائنا، ولكن العكس تماما: متواطئ رائع. ومثلما حدث مع المترجمين الكبار في كل الأزمنة، حيث يمر إسهامهم الشخصي في العمل المترجم دون أن ينتبه إليه أحد، في حين يتم تعظيم النقائص.
عندما نقرأ لكاتب في لغة غير لغتنا تتملكنا رغبة شبه طبيعية في ترجمته. وذلك مفهوم، فمن بين متع القراءة – مثل الموسيقى- هناك متعة تقاسمها مع الأصدقاء. وربما يفسر ذلك أن مارسيل بروست قد مات دون أن يحقق إحدى رغباته المتكررة، والمتمثلة في ترجمة شخص غريب بالنسبة إليه مثل جون رسكين من الانجليزية. هناك كاتبان من بين كل الكتاب يحلو لي أن أترجمهما لمجرد متعة فعل ذلك هما “أندري مارلو” و”أنطوان دي سان اكزوبيري” اللذين لا يتمتعان، والحق يقال، بأقصى تقدير من قبل أبناء بلديهما الحاليين. ولكن ذلك لم يتجاوز الرغبة أبدا. وفي المقابل، أترجم منذ مدة طويلة قطرة قطرة “أناشيد” جاكومو ليوباردي، ولكنني أفعل ذلك خفية في ساعات فراغي القليلة، مع الوعي التام بأن ذلك لن يكون الطريق الذي يؤدي بنا إلى المجد لا ليوباردي ولا أنا. وأنا أفعل ذلك فقط كواحدة من تسليات الحمام تلك التي يسميها الآباء اليسوعيون لذات متوحدة. ولكن مجرد المحاولة كانت كافية بالنسبة إلي كي أدرك كم هو صعب، وكم يتطلب منافسة المترجمين المحترفين من انكار للذات.
من غير المرجح كثيرا أن يرضى كاتب عن ترجمة لأحد أعماله. في كل عبارة، في كل جملة، في كل تأكيد في الرواية نكاد نجد دائما مقصدا آخر خفيا لا يعرفه إلا الكاتب. لذلك لا شك أنه من المحبذ أن يشارك الكاتب نفسه في الترجمة قدر الإمكان. وفي هذا السياق، هناك تجربة تستحق الذكر وهي الترجمة الاس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الروائية إيزابيل ألليندي: يعتقد الأمريكيون أنهم قادرون على احتكار كل شيء.. حتى الفكر؟

كتبها توفيق البوركي ، في 4 مايو 2008 الساعة: 12:15 م

 

ترجمة وإعداد: صفاء شاهين

عندما جاءت الكاتبة التشيلية إيزابيل ألليندي إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبل 16 عاماً كي تقترن بزوجها الثاني، المحامي، دهشت من المفهوم الأمريكي السائد القائم على أساس أنك إذا دفعت ما يكفي لتأمين حياتك، فإنك ستحمي نفسك من جميع الأخطاء. تقول: (يعتقد الأمريكيون أنهم قادرون على احتكار كل شيء.. حتى الإبداع الفكري، وتوجيهه وليّ عنقه حتى يخدم مصالحهم وقيم مجتمعهم. لا أفهم ذلك ولا أجد له تبريراً منطقياً أو موضوعياً.. لكن يبدو أن عليك أن تتقبل مخاطرة الحياة !).

في سن الستين، تعرف ألليندي كل ما يتعلق بأخطار العيش، جيدها وسيئها. عندما اقتربت من الأربعين، كتبت أول رواياتها (بيت الأرواح) التي استقطبت اهتماماً عالمياً، هجرت أمريكا اللاتينية كي تتزوج من أجنبي، وتعرضت لخطر السجن عندما مشت في جنازة بابلو نيرودا الكاتب التشيلي العظيم الحائز على جائزة نوبل للأدب. ومثل جميع الأمهات رزقت بالأطفال، ولد وبنت. في كتابها الأشد خصوصية، الذي لم تنوِ نشره، تصف إيزابيل ألليندي فقدها لابنتها (بولا) التي غابت لمدة عام في غيبوبة، ثم توفيت.

قامت مؤخراً بجولة عالمية لترويج روايتها الأخيرة (ابنة السعد)، الصادرة عن دار هاربر كولينز. وفي حين تحظى ألليندي بمعجبين مخلصين في الولايات المتحدة، فإنها أكثر شهرة في بلدان مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا والدنمارك والسويد وجميع أرجاء أمريكا اللاتينية. نشأت إيزابيل في تشيلي وعاشت في فينزويلا بعد تاريخ 11 أيلول 1973، عندما أطاح انقلاب عسكري بنظام عمها، سلفادور ألليندي، رئيس تشيلي آنذاك.

تبدأ أحداث (ابنة السعد) في تشيلي في عام 1832، وتنتهي أثناء الاندفاع نحو الذهب في كاليفورنيا. تقول ألليندي: (إنها حكاية أناس جاؤوا للبحث عن الذهب وعثروا على الحرية)، وإنها تكتب رواياتها بلغتها الأصلية الإسبانية، ومن ثم تترجم كتبها إلى لغات أخرى.

أرادت أن تدرس ظروف الناس وحياتهم أثناء فترة البحث عن الذهب، لكن من وجهة نظر الملونين. بطلتها فتاة تشيلية تدعى (أليزا). تقع الفتاة في حب شاب يغرر بها فتهرب من تشيلي وهي حامل وغير متزوجة وذليلة.. تهرب إلى كاليفورنيا بمساعدة (تاوشيان)، المداوي الصيني الذي يعمل طباخاً على ظهر سفينة. تتخفى (أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دور الإعلام والفنون في النهوض بالفصحى ومواجهة التغريب والعامية -3-

كتبها توفيق البوركي ، في 17 أبريل 2008 الساعة: 14:17 م

د. علي لغزيوي*

الإعلام والفنون أسلحة ذات حدين:
لاخلاف في أن الإعلام والفنون تعد من أهم وسائل التواصل في عالم اليوم، ولا سيما أمام الانفجار الإعلامي والقفزات التقنية المتوالية في مجال المعلوميات، وتعدد القنوات الفضائية، وتنوع منابر الإعلام الحديثة، فضلا عن الوسائل القديمة المحافظة، مع مايلاحظ من سرعة في الانتشار، وتنافس إبلاغ الخطاب،  ومما لاشك فيه أن هذه الإنجازات الحديثة تعد مكسبا للإنسانية جمعاء، كما أنها عامل تقارب وتفاهم إذا ما أحسن توظيفها وترشيدها.
وإذا كانت أمتنا إلى اليوم لاتعدو أن تكون مستهلكة، ولم تستطع بعد أن تشارك في إنتاج هذه التقنية([15])، فإن الأخطر من ذلك يتمثل في الحمولة التي تتولى مختلف وسائل الإعلام ومختلف الفنون إيصالها إلى مجتمعات أمتنا، فكثير منها، بل معظمها مخالف، بل مناقض لمقومات هويتنا، ومن المؤسف أنه لايتم التنبه إلى الجرعات ولا إلى اللوحات التي تمر عبرالإشهار أو البرامج المتنوعة، إلى مختلف الأجيال من الجنسين، ولعل الأكثر خطورة هو أن ذلك لا يتم في الغالب إلا بلغة أجنبية، وهذا ضرب من الغزو الفكري وتشجيع على الاستغراب من ناحية، أو بلهجة محلية لجهة ما، وهذا إهمال للفصحى وترسيخ للنزعة الإقليمية من جهة أخرى، ونادراً ما تكون اللغة العربية الفصحى هي الأداة المستعملة، وهذا يؤكد استمرار هيمنة الغزو الثقافي، وتنوع تحدياته لمشاعر أبناء الأمة وقيمهم في عقر دارهم، من جهة، وأما لجوء معظم وسائل الإعلام العربية نفسها إلى تبني اللهجات وسيلة للإبلاغ بدل العربية الفصحى، لا في حالة الإنتاج، ولا في حالة الترجمة في الغالب، فمما يؤكد عدم الوعي لدى عدد من المنتجين والساهرين على تسويق المنتوج الفني بخطورة النتائج والانعكاسات المترتبة على ذلك من جهة أخرى، وهذا مما قد لا تستحضر عواقبه الوخيمة إلا بعد أجيال.
العلاقات الجدلية بين الأجيال والفنون :
ومما يزيد من فداحة الأمر، تلكم العلاقة الجدلية بين الإعلام والفنون، فأحدهما يخدم الآخر إلى حد كبير، فالفن يصل اليوم إلى أي جهة من أنحاء العالم الذي تضاءلت فيه المسافات في وقت وجيز، وعلى مدار اليوم دون توقف في الغالب.
والنتيجة تتمثل في الخسائر الفادحة التي تتكبدها الأمة دون ذنب من أبنائها، فهي من ناحية لاتزال ضحية للغزو الفكري الذي يخرب عقول أبنائها، ويسهم في تحقيق الانفصام في شخصيتهم، بما يتبع ذلك من تمرد تدريجي، وتنكر للقيم الأصيلة ولو عن غير وعي، وإهمال لكل مايوحد أو يشدُّ من أزرالأمة، وفي مقدمة تلك العناصر والمكونات العربية الفصحى باعتبارها لغة القرآن، هذا فضلا عن تفشي ضعف نزعة الحياء، والتعود على ما يخالف مقومات هوية الأمة، لأن الخطاب الذي يضطلع الإعلام بإيصاله، من خلال مختلف برامجه ووصلاته المتنوعة، يُساعد على ترسيخ ذلك في النفوس، إما بدافع التقليد، وإما بتأثير من التكراروالتفنن في تلوين الحمولة وتشكيلها، والإغراء الكبير بتقبلها، لتغدو بالتدرج وكأنها من الأمور العادية، أو مسلمة من المسلمات.
ومن هنا كان الإعلام بمختلف أنواعه، والفنون على تعدد أشكالها وقوالبها، أسلحة ذات حدين، يمكنها أن تضطلع بعدد من الأدوار الإيجابية لصالح الأمة وأبنائها، ويمكنها أن تكون في الوقت ذاته أدوات للهدم والتخريب، أوالتفريق وتوسيع الهوة بين مجتمعات الأمة الواحدة، وما أخطر هدم العقول وتخريب الأفكار، لأن التئامها صعب وعسير، وقد يكون مستحيلا، خلافا لهدم العمران الذي يمكن ترميمه بسهولة.
انعكاسات سلبية :
ويكفي تتبعُ عادات أبنائنا وبناتنا اليوم، وفي مقدمتها العادات اللغوية، ورصد ما يقومون به من أعمال وممارسات، وتحليل خطابهم فيما بينهم، ومع أولياء أمورهم، وهو خطاب غالبا ما يتم بلغة أجنبية عند معظمهم فضلا عن اللباس المائع، والعادات السيئة، مع بذاءة المعجم اللغوي، وانحلال المجتمع، لأن المنظومة واحدة، بالإضافة إلى انتشار الجريمة، وتفشي المخدرات، وما إلى ذلك من السلبيات التي لا تحد، وكلها تؤكد تنكر مجموعة كبيرة من أبناء الأمة لقيمها وأصولها، بما في ذلك العربية الفصحى ذات التاريخ الفكري المجيد، والإنجازالحضاري المشرق.
الدور الإيجابي للإعلام والفنون :
فكيف يتحقق الدورالإيجابي للإعلام والفنون في المجتمع العربي والإسلامي؟ وكيف يمكنها الإسهام في النهوض بالفصحى ومواجهة الغزو الثقافي والفكري الذي يهدم العقول، ويخرب الأفكار، ويضعف النفوس، ويثبط الهمم، ويحدث الشروخ العميقة بين أبناء الأمة ومقومات هويتها؟ وكيف يمكنها الحد من استعمال اللهجات والعاميات المحلية التي تفرق ولا توحد؟ وتضعف ولا تقوي؟ وتباعد ولا تقارب؟.
لا ينبغي الاستسلام لما يردده بعضهم من أن تكرار استعمال اللهجات يمكن أن يساعد على إتقانها وتوحيد ألسنة الناطقين بها، فهذه مقولة لا أساس لها من الصحة، لأنها ترسيخ للنزعة الإقليمية، ودعم للذاتية الضيقة، وعون على العصبية الجهوية، وهي قبل ذلك وبعد حائلة دون وحدة اللسان، ووحدة الخطاب، ووحدة الفهم والإفهام، كما أنها حاجز دون الوحدة الشمولية التي ينشد المصلحون من أبناء الأمة تحقيقها عربيا أولا، ثم إسلاميا.
إن استعمال العامية جهويا في التعبير عن اليومي المعيش، أمر مشروع، ولكن حين يتم التشبث بالعامية بدافع من العصبية، والنزعة المتحاملة، والنية المبيتة التي ترفض كل ما يوحد، وتقف في وجه كل ما يقوي الأمة، حينئذ تغدو القضية ملغومة منذرة بالخطر، مهددة لكيان الأمة.
 وأن اللغة هي المظهر الحضاري لأي أمة، فإن السعي إلى تقريب الهوة بين العربية، ولهجاتها اليوم، بتبني عربية فصحى بسيطة ميسرة لجميع الفئات لا تحول دون فهم عامة الناس للمراد في مختلف البيئات و المستويات لهو أمر مطلوب ومحمود، ولاسيما مع تفشي الأمية التي تكاد تتجاوز النصف من ساكنة العالم العربي والإسلامي في بعض الجهات، وتلك آفة أخرى، وسلبياتها عديدة، وانعكاساتها كثيرة وخطيرة على حياة الأمة في عصرنا هذا.
إن الأمية لعقبة كأداء تقف في وجه تحقيق الوحدة اللغوية بين شعوب العالم العربي والإسلامي، وتحول دون التطور الثقافي، أو الارتقاء بالمستوى العلمي ولغته الفصحى الموجهة، ولذلك فإن المؤسسات الرسمية لتجاوز هذه المعضلة والقضاء عليها، ينبغي أن تقوم بالدور المنوط بها لمواجهة هذه العقبة ومن المؤكد أن الإعلام والفنون يعدان معا وسيلتين ناجحتين في تحقيق هذا الهدف النبيل، بما يعتمدانه من وسائل الإقناع والتأثير والجذب، وفق مخطط منهجي عام، ولكونهما يتآزران ويتضافران، ويخدم أحدهما الاخر، ويزيد من سحره وفاعليته.
فكيف يمكن للإعلام والفنون خدمة الفصحى ونشر لغة مشتركة ميسرة للجميع؟
لغة الأداء في الفنون بين موقفين:
إن تحقيق هذا الهدف مرتبط بطبيعة الفنون والإعلام في آن واحد، ومدى تغلغلهما في النفوس، ولاسيما مع شدة تأثيرهما وقوة سلطتهما، إذا ما تم الاقتناع بذلك لدى الفاعلين وأصحاب القرار في هذا المجال، وتوحدت الإرادة السياسية مع توجه الرأي العام، وهذه نماذج من الآراء التي تتبنى هذا الموقف.
يقول الأستاذ عبد الله الطنطاوي في تقديمه لديوان الشاعر عبد الله عيسى السلامة، متحدثا بإيجاز عن أهمية الفنون وحاجة المجتمعات الإنسانية إليها، لما لها من أدوار ووظائف متعددة.
لست أدري ما إذا كان في دنيانا مَنْ يُماري في أهمية الفن بعامة، والأدب بخاصة، في نشر الأفكار والمبادئ والتبشير بها، خاصة ونحن نرى الكثير من المذاهب الفكرية والفلسفية والسياسية تنتشر في أوساطنا ومجتمعات مثقفينا عن طريق الفن، قصة ومسرحية وشعرا وتصويرا وموسيقى…([16]).
فإذا توحدت لغة الفنون، تهيأت الظروف لخدمة هذه اللغة والارتقاء بها، وكان في ذلك حفظا له، لأنه يكسبها قدرة على مواجهة التغريب والغزو الفكري، وحينذاك تستطيع أن تفرض نفسها على المجتمع، وتواجه التحديات. وما يهمنا في هذا المجال هو لغة الأداء في الفنون، وما يرتبط بهذا الموضوع من إشكالات، ولا نقصد هنا ما يتخلل لغة الإعلام والفنون من أخطاء فادحة شائعة تتجاهل قواعد اللغة وضوابطها، فهذا موضوع آخر، بقدر ما نهتم بلغة الأداء التي يتحقق بها التواصل من حيث طبيعتها، ونعني بها الفصحى بالذات.
لقد أثارت لغة الأداء في الفنون جدلا واسعا أدى إلى انقسام وجهات النظر لدى الأدباء والنقاد والدارسين بصفة عامة، وإلى اختلاف المواقف من هذه اللغة وطبيعتها لدى معظم الدارسين والمهتمين، ويهمنا منها في المجال الذي نحن بصدده موقفان لم ينتهيا إلى الآن، ولم يتم الحسم فيهما بعد إلى اليوم.
أولهما: يدعو إلى المزاوجة بين الفصحى والعامية، ولا سيما في الحوار الذي نتوسل به الفنون، كما هو الشأن بالنسبة للقصة والرواية والمسرحية، حتى يتحقق الاتصال بين الأديب المنتج والجمهور القارئ على أوسع نطاق.
ثانيهما: معتدل، يتشبث بالعربية الفصحى وحدها، باعتبارها لغة الأداء المناسبة في هذه الفنون الثلاثة وفي غيرها، مع إمكان تبسيطها في عملية السرد، وكذلك في الحوار الذي يدور بين الشخصيات، ليكون مطابقا لواقعها ومستواها. ولا نريد أن نعرج على مواقف أخرى لا تخلو من تشدد في هذا الاتجاه أو ذاك([17])، وإنما نقف عند هذين الاتجاهين لما فيهما من اعتدال، ولكن لا لنقف من خلالهما على طبيعة الصراع الذي كانت تثيره هذه القضية ولازالت بين مجموعة من المدافعين عن هذا الموقف أو ذاك، بما يرتبط بذلك من حساسية وأبعاد ودلالات وانعكاسات متعددة، بل من أجل إبراز أهمية الفنون في توحيد الأمة إن هي خاطبت أبناءها بلغة واحدة راقية، تحقق التفاهم والتواصل بدون أي حواجز، وليس أفضل من الفصحى أداة للخطاب والبيان، وللتلقي والتبيُّن.
ومثل ذلك يمكن أن يقال عن الإعلام وطبيعة اللغة التي يتوسل بها في إبلاغ خطابه إلى الجماهير التي غدت متسعة مع تعدد الأقمار الاصطناعية وكثرة القنوات الفضائية، وتسابق القنوات العربية والإسلامية إلى الاندماج في هذه المنظومة، ولا سيما بالنسبة لبرامجها الموجهة إلى الأمة بأسرها، إذا كانت لها بالفعل برامج خاصة، وأخرى عامة، وأهداف محددة.
وهذا على سبيل المثال رأي واحد من الدارسين الممثلين للاتجاه المعتدل، هو الأستاذ أنور المعداوي الذي عرض لطبيعة الخلاف بين أصحاب الموقفين، وأبرز دور اللغة وطبيعتها في تقوية التواصل، فقد قال مشيرا إلى أهمية اللغة، وإلى طبيعة الإشكال في هذا الخلاف ولا سيما بالنسبة للفنون:
"محور الخلاف الذي تدور حوله المعركة هو اللغة، اللغة التي يعبر بها كاتب القصة وكاتب المسرحية، إنها خيط الاتصال بين الأديب المنتج والجمهور القارئ، وإذا ما تعرضت هذه الخيوط الاتصالية لبعض ألوان  التعقيد في النسيج الفني تعقدت معها بالتبعية عملية التجاوب الفكري والشعوري بين جهاز الإرسال والاستقبال، أعني بين منتج الفن ومتذوق الفن"([18]).
وبعد تشخيص طبيعة هذا الخلاف يعبر الأستاذ أنور المعداوي عن رأيه، ويحدد موقفه بكل وضوح وشجاعة، معلنا تشبثه بالفصحى في هذه الفنون جميعها، معللا الاتجاه الذي يتبناه وينادي به ويدعو إليه في السرد والحوار قائلا:
"نحن في اتجاهنا النقدي الذي ننادي به، نرى أن تكون عملية السرد في القصة باللغة الفصحى، على أن تكون مبسطة، بحيث لا يصعب فهم تعبير معين على رجال الشارع أو أنصاف المتعلمين.
أما الحوار الذي يدور بين الشخصيات، سواء أكان ذلك في القصة أو المسرحية، فيجب أن يكتب بنفس اللغة التي تنطق بها الشخصيات في الواقع المعيش، أو بتعبير آخر، بلغة حياتها اليومية، ولنا من وراء ذلك هدف مزدوج، هو أن نضمن سلامة المفهوم الفني لعملية التصويرالقصصي من جهة، وسلامة التحقيق الفعلي لظاهرة التجاوب الجمهوري مع مضمون الأدب مـن جهــــة أخرى"([19]). أما لماذا كانت القصة والمسرحية بالذات أكثر من غيرهما ميدانا للخلاف أو ميدانا للمعركة؟ فتساؤل وجيه يطرحه الكاتب نفسه ثم يجيب عنه بقوله: "لأنها أكثر فنون الأدب على الإطلاق رواجا في عصرنا، وأصدقها تعبيرا عن الواقع الاجتماعي للشعوب، وأبعدها دلالة على المستويات النفسية والعقلية للجماهير، وأحقها تبعا لذلك بتحمل الدور القيادي الذي يمكن أن يؤديه الأدب للفرد والمجموع"([20]).
وأما لماذا تبنى اللغة الفصحى في هذه الفنون، مع مراعاة التبسيط؟ فيرجعه هذا الناقد نفسه إلى ضرورة تفنيد فنون الاتهام التي تنطلق من أفواه المعارضين الذين يشجعون اللهجات الجهوية والدارجة المحلية من جهة، ومن جهة أخرى لسدِّ الطريق أمام كل عاج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دور الإعلام والفنون في النهوض بالفصحى ومواجهة التغريب والعامية -2-

كتبها توفيق البوركي ، في 10 أبريل 2008 الساعة: 11:33 ص

د. علي لغزيوي*

نماذج من دعوات المبشرين وأتباعهم:
لتوضيح طبيعة الموقف المتحامل على الفصحى ومعاناتها من معاول الهدم، وإدراك خلفية هذه الحملة وأبعادها، ومعرفة البديل الذي يتبناه أصحاب هذا التوجه، نقف عند نماذج من مجموعة من الآراء والدعوات عند المبشرين وأتباعهم.
لقد قامت هذه الدعوات على ثلاثة عناصر أو واجهات تتكامل فيما بينهما في موقفها من الفصحى، وتتضافر على خلق روح الإهمال حينا، والعداء حينا آخر تجاهها.
الواجهة الأولى: رمي العربية الفصحى بالقصور والعجز، ووصف قواعدها بالصعوبة والتعقيد بهدف التنفير منها.
الواجهة الثانية: الدعوة إلى استعمال العامية، لا إعجابها بها أو استحسانا، بل لاتخادها سلاحا لضرب الوحدة العربية الإسلامية، وإضعاف قوة الأمة، متمثلة فيما تحققه الفصحى من وحدة وتماسك، وهم يدركون أن الأمر لايقتصر على الألفاظ والعبارات المجردة، بل هو أبعد وأعمق من ذلك بكثير، ولا قيمة لما يدعيه أصحاب هذه الدعوات المغرضة من أن الفصحى تمثل مستوى صعب الفهم بالنسبة لبعض الفئات الاجتماعية التي تعاني من الأمية، أو ذات التكوين البسيط كالعمال والفلاحين وعامة الناس، وقد جند هؤلاء ما استطاعوا من وسائل الإعلام ذات الأثير القوي في النفوس، وعقدوا الندوات والملتقيات الثقافية، وحاوروا كبار الشخصيات من ذوي النفوذ والتأثير، وقدموا المسرحيات العامية، ونشروا الدواوين باللهجات المحلية، وأصدروا الكتب والدراسات وأضفوا عليها الطابع العلمي تمويها منهم، وخصصوا الجوائز التقديرية والتحفيزية لمن التزم بخطهم وسار في دربهم.
الواجهة الثالثة : إغراء الشباب الصاعد من أبناء الوطن العربي والإسلامي باستعمال اللغات الأجنبية بديلا للعربية الفصحى، وتنظيم المسابقات وتخصيص الجوائز لمكافأة المتفوقين في تلك اللغات، وربط دواليب دواوين الدولة بالغرب ولغاته، حتى يبدو الأمر وكأنه ضرورة حتمية لامناص منها.
خطورة هذه الأهداف:
وتبدو هذه الأهداف خطيرة جدا في هذا المجال، لأن إهمال الأمة للفصحى أوعدم استعمالها يعني سجنها، أو التقاعس في خدمتها والارتقاء بها، والوقوع ضحية التغريب أو الاستغراب، وتفضيل لغة الآخر بديلا، ومن شأن ذلك كله أن يجعل الأمة في هذه الحالة ضحية للتشتت، وفريسة للضعف، وذات قابلية للتنكر لمقومات هويتها.
وقد أدرك خصوم الفصحى خطورة دعواهم فراحوا يهيئون النفوس لتبنيها، فألفوا وكتبوا وحاضروا ووظفوا مختلف وسائل الإعلام المتاحة، ووجهوا الفنون توجيها منحرفا لخدمة أهدافهم، إلى غير ذلك من جهودهم ومواقفهم، ويكفي أن نستحضر هنا، على سبيل المثال لا الحصر، جهود الدعاة إلى تبني العامية في البلاد العربية، فقد بدأت في مصر على يد بعثات المبشرين، وفي مقدمتهم المبعوث البريطاني وليم ولككس منذ سنة 1883م، وقد عمل مهدنسا للري بالقاهرة في الظاهر، ولكنه كان مبشرا في الوقت ذاته، وفي لبنان كان هناك المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون الذي كان مستشاراً لوزارة الخارجية الفرنسية لشؤون المستعمرات في المشرق العربي، وكان هناك وليام جيفور دبلغراف الذي تبنى هذه الدعوة ونشرها كذلك، والقائمة طويلة، ولايختلف المغرب عن المشرق في تفشي هذه الدعوة الهدامة، غير أن الأخطر من ذلك هو تبني أبناء العروبة لدعوات المستشرقين والمبشرين، وسعيهم الحثيث بكل جرأة إلى التصريح عبر وسائل الإعلام، وخلال كتاباتهم وتآليفهم ومحاضراتهم إلى نشر أفكارهم على أوسع نطاق، ويكفي أن نذكر من بين تلامذتهم عبد العزيز فهمي الذي دعا إلى التخلي عن الحروف العربية وتعويضها باللاتينية كما فعل كمال أتاتورك في تركيا، بل ذهب عبد العزيز فهمي إلى أبعد من ذلك حين تحدث عن صعوبة العربية ومشقاتها على الناس، وجعل ذلك سبب من أسباب تأخر الشرق، فقال " هذه المشقة تحملني على الاعتقاد بأن العربية من أسباب تأخر الشرقيين، لأن قواعدها عسيرة ورسمها مضلل" ([8]).
وهناك غيره، مثل سلامة موسى، وأنيس فريحة، وسعيد عقل، وميخائيل الصباغ صاحب كتاب (الرسالة التامة في كلام العامة) وكتاب (المنهاج في أصول الكلام الدارج).
وأما أقوالهم التي تعكس حقيقة دعواهم فكثيرة ومتنوعة، فهذا سلامة موسى ينطق بلسان أستاذه المبشر المهندس وليام ولككس، ويجمل دعوته بقوله: " والهم الكبير الذي يشغل بال (السيرولككس) بل يقلقه هو هذه اللغة التي نكتبها ولانتكلمها، فهو يرغب في أن تهجر ونعود إلى لغتنا العامية فنؤلف بها وندون بها علومنا وآدابنا" ([9]).
الأهداف وخلفيتها :
وهكذا تلتقي المدافع والطعنات من الحصون الخارجية والداخلية، باحثة عن تحقيق الأهداف وإصابة المقتل، وأما الأهداف فقد أجملها أحد المبشرين بدهاء وجرأة لا مزيد عليهما، وهو وليام جيفور د بلغراف، حين صرح بمكنون فؤاده، منبها على ما للقرآن ومكة من دور كبير في وحدة المسلمين وقوتهم، وهو ما يود فصلهم عنه ليندمجوا في الحضارة الغربية كما يدعي قائلا:
"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا عندئد أن نرى العربي يتدرج في سلم الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه" ([10]).
وذلك يؤكد أن أصحاب هذا الموقف قد تنبهوا إلى مابين الإسلام والعربية الفصحى من وشائج وروابط لا تنفصم، ومابين هذين المكونين وقبلة المسلمين من عُرى لا تبلى، وقد اعترف موريس لوجلي بأنه " ليس هناك إسلام حقيق دون نشر اللغة العربية"([11])، وذلك ما أكده المقيم العام الفرنسي بالمغرب الماريشال ليوطي حين صرح قائلا:
" إن العربية عامل من عوامل نشر الإسلام، لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطة القرآن"([12]).
وإذ تأكد لديهم مدى الارتباط بين هذين العنصرين: القرآن والفصحى في حياة المسلم، راحوا يبحثون عن الوسائل الكفيلة بفصل أحدهما عن الآخر، ومحاولة إبعاده عن اهتمامات المسلمين لإضعاف الوازع الديني لديهم من جهة، وفصل أعضاء الجسم الواحد بعضها عن بعض لتوهينه من جهة أخرى.
تسرب اللهجات إلى الفنون والدور السلبي للإعلام:
غير أن هذه الجهود والمحاولات ظلت محدودة إلى حد ما، ولم تفلح ولم تحقق أهدافهم كما كانوا يتوقعو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دور الإعلام والفنون في النهوض بالفصحى ومواجهة التغريب والعامية

كتبها توفيق البوركي ، في 7 أبريل 2008 الساعة: 14:42 م

 

alphab

 

د. علي لغزيوي*
لماذا كانت الفصحى مستهدفة؟
لقد سادت العربية الفصحى خلال عصور متوالية في مختلف البيئات الإسلامية سيادة مطلقة دون أن يرميها أحد بأي تهمة تقلل من شأنها بين اللغات، ولم يثبت أن اشتكى أحد من عيب أو قصور أو عجز فيها، بل كان التنويه كبيرا بإمكاناتها المتعددة، وخصائصها المميزة لها عن غيرها من اللغات بالنظر إلى مكوناتها وقابليتها للاشتقاق، وتعدد مجالات إغنائها، وقدرتها على استيعاب مختلف الحمولات والمعارف، فضلا عن جمالية إيقاعها وموسيقيتها المتميزة.
ومن يتأمل واقع اللغة العربية اليوم، ثم ينظر إلى مسيرتها عبر تاريخها الطويل الحافل، سيلاحظ أنها قد مرت بمجموعة من المراحل المتفاوتة المتأرجحة بين الازدهار أو السير العادي في الغالب، وبين التراجع أحيانا، إلا أنها فيما يبدو لم تشهد حملة معادية منظمة وشرسة، مثلها حدث خلال مرحلة المد الاستعماري على امتداد الوطن العربي والعالم الإسلامي، وكذلك خلال ما يسمى بمرحلة الاستقلال، لأن الأمة وإن كانت قد تخلصت من القوات العسكرية، فقد ظلت تعاني ولا تزال من أنواع أخرى من الهيمنة، في مقدمتها الهيمنة الفكرية أو الغزو الفكري الذي آل اليوم بعد انكشاف أساليبه إلى ما يعرف بالعولمة التي تسعى إلى إلغاء الهويات، وتذويب الخصوصيات، في إطار ما يعرف بالنظام العالمي الجديد ومنظومته المرتبطة به.
والمثير للغرابة والعجب أن الحملات توجه إلى اللغة في ذاتها لا إلى أهلها، مع أن القصور الذي تُرمى به ليس راجعا إليها، بقدر ما هو كامن في أبنائها، ولاسيما والإجماع حاصل عند علماء الغرب أنفسهم على أن العربية من أكمل اللغات، ويكفي الاطلاع على مجموعة من معاجمهم كمعجم لاروس، أو معجم لالند للوقوف على هذه الشهادات.
غير أن المغرضين تألبوا وتجاهلوا تلك الحقائق، وراحوا يختلقون الأسباب تلو الأسباب للتشكيك في إمكاناتها، وسعوا إلى إبعادها عن مصادر القرار، وحاولوا فصل المسلمين عن ماضيهم لطي إنجازات الأسلاف بهذه اللغة، مع تلميع اللغات الأجنبية، وتشجيع اللهجات بكل الوسائل الممكنة، وفي هذا الجو ظل لدعاة التغريب مجال لبث أفكارهم، وترويج دعواتهم، ثم  سلموا المشعل لتلامذتهم وأتباعهم فتبنوا مقولاتهم وصاغوها صياغة جديدة، وتوسلوا بما توهموا أنه يغطي حقيقة نواياهم، أو يضفى على حملتهم وموقفهم طابع المشروعية، ولكن دون طائل كبير، وذلك كما يقول أحد كبار المجمعيين لأن: "الفصحى تراث الماضي ومجد الحاضر، بقيت على الدهر، وسارت مع الزمن، بحيث أضحت لغة قديمة حديثة، تجمع بيت التالد والطارف، وتربط الناطقين بها بأوثق رباط، وقل أن تلتقي معها في هذا لغة أخرى"([1]).
هذا فضلا عن أنها لغة القرآن الكريم، وبحفظه الذي تولاه الله عز وجل نفسه يتم حفظها، لأنها وعاؤه ولسانه مصداقا لقوله تعالى: )إنَّآ نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(([2]). فحفظها في حفظه، ومن هنا تعددت فضائلها وتنوعت مزاياها، وازدادت الجهود في خدمتها وتطويرها والارتقاء بها.
ولذلك فإنه يبدو بكل تأكيد أن إقدام منظمة الإيسيسكو، مشكورة مأجورة، إن شاء الله عز وجل، على تنظيم هذه الندوة الخاصة باللغة العربية وتحديات العصر، يعد عملا إيجابيا إلى حد بعيد، لأن التحديات لم تتوقف، والحملة على الفصحى لم تنته، ولاسيما مع تصاعد حملات التغريب، وإسهام مختلف وسائل الإعلام في نشر الدعوات المختلفة، وتزايد الجهود لتسخير الفنون لتبني اللهجات إلى غير ذلك من المظاهر السلبية التي تؤكد الواقع المؤلم للفصحى التي غدت غريبة في بيئتها، وهذا ما يجعل هذه المبادرة تأتي في وقتها المناسب، ويؤكد أنها ليست وليدة الصدفة، بل هي ناتجة عن إحساس قوي بما آل إليه أمر هذه اللغة من تفريط، على الرغم من كونها مقوما رئيسيا من أهم مقومات كيان الأمة، ولعل هذا السبب هو الذي جعلها لا تزال مستهدفة في خضم الظروف والتحولات التي يعرفها زمننا هذا بتأثير مما يسمى بالنظام العالمي الجديد والعولمة، وبدافع من المواقف السلبية من كل ما هو عربي إسلامي، بل وبموازاة مع ما يشهده العالم الإسلامي، وقلبه النابض: العالم العربي من تحديات، فقد تفاقم وضع الفصحى وزاد إهمالها إلى حد كبير، وذلك مع بروز الردة إلى التغريب، وتزايد الاهتمام بالعامية، والاعتناء باللهجات الإقليمية والمحلية ذات الانتشار الضيق.
والحقيقة أن تجدد الحملة على الفصحى ليست إلا لأنها لغة القرآن الكريم، ولغة التعبد، ولغة الفكر والأدب والحضارة والعلم، بهدف إبعادها عن الصدارة والتشكيك في قدراتها وإمكاناتها، ولأن إضعافها في زعمهم إضعاف لأهلها.
هل تكفي الجهود المبذولة ؟
لا يمكن إنكار الجهود الطيبة المبذولة في خدمة العربية الفصحى، في مجموعة من المجامع اللغوية والأكاديميات المتخصصة، والجمعيات والمنظمات والمؤسسات المهتمة سواء منها القائمة في عدة دول عربية، بأسماء مختلفة، أم بما تم إحداثه مؤخرا، كما هو الشأن بالنسبة للمغرب الذي أنشأ أكاديمية خاصة باللغة العربية يمكنها أن تضطلع بأدوار نبيلة في حماية العربية وخدمتها، علما أن عددا من المنظمات الدولية قد بدأت تعترف بها لغة رسمية في التعامل الدولي، ومع ذلك فإن التقصير لا يزال واضحاً، كما أن العجز عن تطويرها وتعزيز دورها في الحياة العلمية والمعاملات اليومية يكاد يهيمن على كثير من أهلها، أفراداً ومؤسسات هيمنة لافتة للنظر، وذلك بسبب غياب التنسيق بين هذه المؤسسات والجهود الجماعية والفردية من جهة، وعدم توظيف المنجز في الحقول العملية والمجالات الخاصة بها، بما في ذلك مؤسسات التعليم، والإدارة، والشركات، وجميع الجهات التي لا تزال تستعمل لغات أجنبية، مما يدفع إلى التساؤل عن جدوى الجهود المبذولة، ومآل المصاريف الباهظة التي تخصص لها، دون أن تظهر بوادر ملموسة لإدماجها في ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بصمات فن المقامة في السردي الأوربي

كتبها توفيق البوركي ، في 2 أبريل 2008 الساعة: 19:40 م

بقلم: عيسى الدودي

اعترف كثير من المهتمين بالأدب الأندلسي بكون المقامة كانت جسرا لمرور القصة إلى إسبانيا وعموم أوربا، وذلك استنادا إلى المقارنات التي عقدوها بين المقامة والأدب السردي في أوربا، وانتهوا إلى هذه القناعة بعد أن توصلوا إلى كثير من أوجه التشابه بين الفنين.

بدأ فن المقامة في الانتشار في أواخر القرن الرابع الهجري، وأبرز أعلام هذا الفن في المشرق الحريري والهمذاني، ثم إنه: »قدر لهذا اللون من الأدب الانتشار الواسع في مشرق العالم الإسلامي ومغربه، وكثر المقلدون لهذا اللون من الأدب»[1]، وقد عرف الأندلسيون المقامة عن طريق من رحل إليهم من المشرق، كما: «قدر للأندلسيين الوافدين إلى المشرق الاطلاع على هذا الفن الأدبي وخاصة من أسعدهم الحظ وأقاموا في بغداد، وبعد أن أتموا دراستهم عادوا إلى بلدهم ونشروا هذه المقامات»[2]، فلقيت قبولا من طرف الأندلسيين، ونالت حظها من المعارضة والشرح والنقد والتعليق، ونسجت على منوالها مقامات مشهورة كمقامة أبي حفص عمر الشهيد، ومقامة أبي محمد بن مالك القرطبي، ومقامة عبد الرحمان بن فتوح، ومقامة بن المعلم…ثم إن هناك من توجه لشرحها كمحمد بن سليمان المالقي، وعبد الله بن ميمون العبدري الغرناطي، وأبي العباس الشريشي، وعقيل بن عطية، ومقامات البطليوسي، وابن المرابع الأزدي صاحب مقامة العيد، وابن القصير الفقيه، ولسان الدين بن الخطيب، بالإضافة إلى مقامتين لمحارب بن محمد الوادآشي، والمقامة الدوحية أوالعياضية، ومقامة ابن غالب الرصافي. ويبقى أبرز من تأثر بالمقامات المشرقية السرقسطي وتسمى مقاماته بالمقامات السرقسطية وهي المعروفة باللزومية وهي خمسون مقامة عارض بها مقامات الحريري.

والمقامة هي حكاية عن حيلة تافهة بطلها متشرد ظريف يتقمص في كل مرة شخصية معينة، فهو: »مرة قرَّاد يسير بقرده ليجمع الناس في حلقات فيضحكهم ويأخذ من أكياسهم، وهو مرة واعظ محترف يلج المساجد لتدمع عينه ويرتل آيات الذكر ورقائق الوعظ وسير الصحابة…وهو مرة ثالثة ينحط إلى دركات وبيئة فيسرق أكفان الموتى، ويجَمِّل خادمه ليوقع في حبه المتهورين»[3]. ويتوخى صاحب المقامة من ذلك الوصول إلى قلوب الناس وكسب مودتهم بمقدرته اللغوية وألاعيبه اللفظية وذلك بالإغراق في السجع والصنعة البديعية، حتى أن الدكتور عبد الله بن علي بن ثقفان سمى المقامة بالقصة اللغوية[4]، وهذا ما جعل الأندلسيين: «يطلقون اسم المقامة على كل قطعة من النثر المنمق المرصع بالأشعار النفيسة»[5].
وإذا انتقلنا إلى الحديث عن تأثيرها في الأدب الأوربي خاصة السردي منه، فإن كثيرا من الباحثين تحدثوا عن: »تأثير فن المقامات في الأدب الأوربي تأثيرا واسعا متنوع الدلالة، فقد غذت هذه المقامات قصص الشطار الإسبانية بنواحيها الفنية وعناصرها ذات الطابع الواقعي»[6]. وتعلق حبيبة البورقادية عن هذا اللقاء الأدبي بقولها: »وهذا اللقاء التاريخي هو الذي يشرح وجوه الشبه الكبيرة بين المقامات وقصص الشطار في الأدب الإسباني، وقد فضل الكتاب الإسبان أن ينسجوا على منوال قصص المقامات الواقعية عوض أن ينسجوا على منوال قصص الرعاة، واستطاعوا بعد جهد جهيد أن يقربوا بين قصصهم وواقع الحياة، وأثروا بذلك تأثيرا كبيرا في الآداب الأوربية»[7]. ثم إن المقامة حولت أنظار الأدباء من الجري وراء الخيال – وذلك بنسج قصص الحب والفروسية والرعاة – إلى الواقعية، وتقريب الفرد من المجتمع،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرواية البيكارسكية أو الشطارية

كتبها توفيق البوركي ، في 23 مارس 2008 الساعة: 12:07 م

الدلالات اللغوية والاصطلاحية: 

لم تظهر لفظة بيكاريسكاPICARESCA باعتبارها لفظة إسبانية إلا في نهاية الربع الأول من القرن السادس عشر، قبيل ظهور الرواية الشطارية الأولى في الأدب الإسباني للروائي المجهول ألا وهي:La vida de Lazarillo de Tormes y sus fortunas y adversidad( حياة لاثاريو دي طورميس

وحظوظه ومحنه).وتدل هذه اللفظة على جنس أدبي جديد تشكل في إسبانيا لأول مرة. ثم، انتقل بعد ذلك إلى فرنسا وألمانيا وانجلترا وأمريكا. و تعني هذه الرواية ذلك المتن السردي الذي يرصد حياة البيكارو أو الشطاري المهمش؛ لذلك تنسب هذه الرواية إلى بطلها بيكاروPicaro ) الشاطر) أو(المغامر) الذي يقول عنه قاموس الأكاديمية الإسبانية:" نموذج شخصية خالعة و حذرة وشيطانية وهزلية، تحيا حياة غير هنيئة كما تبدو في عيون المؤلفات الأدبية الإسبانية"، أو أنه:" بطل مغامر شطاري مهمش صعلوك محتال ومتسول". وتعتقد الأكاديمية الإسبانية أن لفظةPicaro مشتقة من فعلPicar في معناه الشعبي المجازي، وهو الارتحال والصيد واللسع

وتعني  picaresque في اللغة الفرنسية الأعمال التي تصف الفقراء والمعوزين والمعدمين والصعالكة والمتسولين والأنذال أو قيم المتشردين والمحتالين واللصوص في القرون الوسطى.

والبيكارو باعتباره بطل الرواية البيكارسكية ليس بمقترف جرائم في معنى الجرائم الحقيقي، ولكنه ينتمي إلى طائفة المتسولين، لايبالي كثيرا بالقيم ومسائل الأخلاق مادام الواقع الذي يعيش فيه منحطا وزائفا في قيمه، يسوده النفاق والظلم والاستبداد والاحتيال حتى من قبل الشرفاء والقساوسة والنبلاء ومدعي الإيمان والكرم والثراء. وما همّ البيكارو سوى البحث عن لقمة الخبز ورزق العيش، لذلك فهو في حياته مزدوج الشخصية، جاد في أقواله ونصائحه ومعتقداته، وذكي يتكلم بالنصائح، ويتفوه بإيمان العقيدة، ولكنه في نفس الوقت، يسخر من قيم المجتمع وعاداته وأعرافه المبنية على النفاق والهراء. ويأنف البيكارو من اتخاذ عمل منتظم لرزقه، بل يتسكع في الشوارع ويتصعلك بطريقة بوهيمية وجوديية وعبثية، يقتنص فرص الاحتيال والحب والغرام، منتقلا من شغل إلى آخر كصعلوك مدقع يرفضه القانون وسنة الحياة والعمل، يفضل الارتحال و الكسل والبطالة. وعلى الرغم من كل هذا، يحصل على المال لاباغتصابه ، بل بالحيل والذكاء واستعمال المقدرة اللغوية والحيل والمراوغة وفصاحة اللسان وبلاغة البيان والأدب. ويجعل الناس يقبلون عليه بسلوكياته ومواقفه ويرغبون في مصاحبته ومعاشرته إشفاقا عليه وعطفا واستطرافا.

وتعتبر نصوص البيكارسك بمثابة قصص العادات والتقاليد للطبقات الدنيا في المجتمع، أي إنها قصص مغامرات الشطار ومحنهم ومخاطراتهم. لذا غالبا ما تكتب بصياغة سيرية أوطوبيوغرافيةAutobiographie روائية واقعية ، سواء بضمير المتكلم أم بضمير الغائب؛ لذا تسمى أيضا بالرواية الأوطوبيوغرافية البيكارسكية التي تؤكد مدى اعتماد الرواية على تصوير البعد الذاتي وتجسيد تقاطعه مع البعد الموضوعي. وتتخذ هذه الرواية صيغة هجائية وانتقادية لأعراف المجتمع وقيمه الزائفة المنحطة فاضحة إياها بطريقة تهكمية ساخرة، منددة بالاستبداد والظلم والفقر.

وتتغنى الرواية البيكارسكية باعتبارها رواية شعبية بالفقراء والكادحين والمهمشين الذين صودرت حقوقهم وممتلكاتهم وحرياتهم وأصبحوا يعيشون على هامش التاريخ.  

ولقد أطلقت  على الرواية البيكارسكية في الحقل العربي الحديث عدة مفاهيم ومصطلحات وتسميات. فهناك من يفضل الاحتفاظ بنفس المصطلح الغربي( بيكاريسك ) لنجاعته ودقته دلالته الوضعية والاصطلاحية، وهناك من يختار مصطلح الشطار كماهو الشأن لدى محمد شكري الروائي المغربي، ومحمد غنيمي هلال وإسماعيل عثماني. وهناك من يستعمل مصطلح الرواية الاحتيالية كالدكتور علي الراعي ، وهناك من يطلق عليها الأدب التشردي أو أدب الصعلكة أو أدب الكدية أو أدب المهمشين(Les marginaux) عند الأديب والباحث التونسي محمد طرشونة .

و في اعتقادي،أن مصطلح (الاحتيالية/المحتال) لدى الدكتور علي الراعي لاينطبق دائما وبشكل دقيق على شخصية هذه الرواية؛لأن هناك من يتمسك في هذه الروايات الشطارية بالقيم الأصيلة ويتشبع بالمثل العليا والفضائل السامية، ولا علاقة له بعالم الاحتيال ومواضعاته الدنيئة. ويمكن أن ينطبق الاحتيال باعتباره خاصية أدبية أخلاقية على بعض الشخصيات في العصور الوسطى ؛ ولكن لايمكن تعميمه على جميع العصور والأجناس والقصص والروايات الأدبية.

وأفضل شخصيا استعمال مصطلح( Picaresque) البيكاريسك بصيغته الأجنبية أو ترجمته بأدب الشطار أو أدب المغامرات والمحن الجريئة والمخاطر البطولية أو بأدب الصعلكة والتمرد على الواقع الرسمي السائد الذي تتفاوت فيه الطبقات الاجتماعية بطريقة غير عادلة ولاشرعية.

ب- مميزات الرواية البيكارسكية:

ومن خصائص ومرتكزات الشكل الروائي البيكارسكي وتيماته الأساسية:

1- الرحلة بمغامراتها ومفاجآتها العديدة.

2- صعلكة البطل وعطالته وتمرده على الواقع الرسمي والمؤسساتي.

3- مواجهة البطل لمجموعة من المحن والمكائد.

4- الطابع الاوطبيوغرافي( السيرة الذاتية أو الأطبيوغرافية).

5- التمرد والتشرد والاحتيال الشطاري.

6- المعاناة من التهميش والاغتراب و الفقر والظلم والانطواء على النفس.

7- التهجين الأسلوبي وشعبية الملفوظ والتقاط اليومي المبتذل.

8- الأسلبة والباروديا والسخرية والضحك الماجن والمفارقة.

9- الواقعية الانتقادية في هجاء الواقع والناس و اعتماد الثورية في تحدي أعراف الواقع ومواجهة قيمه المبتذلة.

10-الإباحية والاحتيال وجدلية الذاتي والموضوعي.

11-الصراع بين القيم الأصيلة والقيم المنحطة.

12-الانطلاق من فلسفة العبث والسأم والقلق الوجودي والضياع التشردي.

ج- التخييل البيكارسكي ( الشطاري في الغرب):

ازدهرت الرواية الشطارية أو البيكارسكية في أوربا الغربية في القرنين: السادس والسابع عشر خاصة في إسبانيا. ويعرف القرن السادس عشر(القرن الذي ظهر فيه البيكارو) في إسبانيا بالعصر الذهبي(Siglo de Oro)؛ " لأنه عرف نشاطا واسعا في الحق الثقافي. أما على الصعيدين السياسي والاجتماعي، فإن الطبقتين الحاكمة والوسطى كانتا تتمتعان بعيش رغيد على حساب الطبقة الدنيا التي كانت تعاني من قساوة الحياة وقمع السلطة. وأدبيا ، كان يطغى على الكتابات الشعرية والنثرية والمسرحية طابع الرسمية حيث قامت الكنيسة بدور الرقيب واتخذت إجراءات صارمة ضد كل من انحرف عن القانون المتبع في التأليف والكتابة(Canon). وعندما ظهرت حياة لاثاريودي تورميس كان ذوق القراء في إسبانيا مطبوعا على كتابات الرواية الرعوية والرواية التاريخية- الموريسكية وروايات الفروسية والملاحم. ولما كانت حياة لاثاريودي تورميس تروي قصة فريدة وواقعية لبطل يختلف جذريا عن أبطال الروايات الآنفة الذكر استرعى ذلك انتباه القراء الإسبان على اختلاف انتماءاتهم الطبقية والسياسية"

هذا، ويسافر البيكارو الشطاري في هذا النوع من الرواية على غير منهج في سفره، " وحياته فقيرة يائسة يحياها على هامش المجتمع، ويظل ينتقل بين طبقاته ليكسب قوته، وهو يحكم على المجتمع من وجهة نظره هو حكما تظهر فيه الأثرة والانطواء على النفس، وقصر النظر في اعتبار الأشياء من الناحية الغريزية النفعية. فكل من يعارضه فهو خبيث، ومن يمنحه الإحسان خيّر".

ولم تعد الرواية البيكارسكية رواية مثالية مجردة كروايات الرعاة والفروسية( دون كيشوت لسيريفانتيس مثلا)، بل أصبحت روايات واقعية قوامها الانتقاد والسخرية والتمرد على ماهو رسمي والتنديد بقيم المجتمع ومبادئه المتهرئة المزيفة.

ويعني هذا أن الأدب البيكارسكي في أوربا  ظهر كرد فعل على طغيان قصص الفروسية والرعاة كما هو مبثوث في قصة أماديس دي جولا الإسبانية، وقصة سجن الحب La carcel de amor  للكاتب الإسباني سان بيدروSan Pedro، وقصة ديكاميرون للكاتب الإيطالي بوكاشيو، ومن قصص الرعاة أيضا أوكاديا للكاتب الإيطالي سّنزارSannazar.

 وقد انتقل هذا الجنس من القصص إلى الأدب الإسباني والإنجليزي والألماني، ثم إلى الأدب الفرنسي على يد أونوريه دورفيه Honoré d’Urfé في قصته المسماة أستريه Astré وموت الحب لجوتيهGoethe..

ولقد تأثر بالقصة الشطارية الإسبانية الروائي الفرنسي شارل سورلCharles Sorel صاحب قصة فرانسيونFrancion التي نشرها في باريس عام 1622م. و قصة فرانسيون هجاء" للعادات والتقاليد والطبقات الاجتماعية في عهد لويس الثالث عشر. وينص هذا القاص على أن القصة الفكاهية أو الهجائية أولى أن تعد أفكارا تاريخية . وعليها بذلك أن تقترب من الحقيقة بوقوفها عند أحداث الحياة المألوفة، وبدت الحياة من ثنايا هذه الحقيقة في أنظاره- كما كانت في ملاهي موليير- أقرب إلى الشطط والجنون منها إلى الحكمة والاتزان، ولهذا كانت قصص الشطار- وهي قصص الهجاء ووصف العادات الاجتماعية- أداة لتقريب القصة من واقع المجتمع".

وقد ظهر تأثيرالبيكاريسك عند بعض الأدباء الفرنسيين واضحا عند تيوفيل دوفيوThéophile de Viau وتريستان ليرميت Tristan l’Hermite، وأدى ذلك إلى ظهور الرواية الشخصية Roman Personnel أو رواية الفرد التي تعتبر إرهاصا حقيقيا للرواية الرومانسية ذات الرؤية الأكثر واقعية " للمجتمع من الرؤية الأسطورية".

وكان لرواية تاريخ فرانسيون الحقيقي الهازل vraie histoire comique de Francion تأثير كبير على رواية لوساج Le Sage  (جين بلا) التي ظهرت طبعتها الكاملة في فرنسا عام 1947م، وقصة جوتييه Gauthier موت الحب Mort d’amourالتي ظهرت في باريس عام 1616م.

وعلى الرغم من أهمية الرواية الشطارية الفرنسية ، فتبقى الرواية الإسبانية بكل جدارة مهدا للرواية الإشكالية المثالية المجردة( دون كيشوت لسيريفانتيس)، والرواية البيكارسكية ( حياة لاثاريو دي تورميس التي ألفها كاتب مجهول عام 1554م)، نظرا للظروف المتردية التي عاشتها إسبانيا على المستويات الاجتماعية( الفقر-البؤس-التفاوت الطبقي…)، والاقتصادية والسياسية والثقافية التي كانت إفرازا حقيقيا لأدب المهمشين والشطار ; والمنبوذين… ونظرا لأثرها الكبير في انبثاق الرواية الغربية البيكارسكية وتشكيلها صياغة ودلالة .

د- تأثر الرواية البيكارسكية بالأدب العربي القديم:

ولم يظهر الأدب البيكارسكي في إسبانيا إلا تأثرا بالفن الشعبي العربي بالأندلس، ولاسيما ظهور طبقة اجتماعية من الشطار العرب المسلمين المهمشين المشردين الذين آثروا حياة الصعلكة والبطالة والتمرد عن قوانين المجتمع والسلطة، وكانوا يعيشون على حافة المجتمع سواء بالأندلس أم في ربوع أخرى من العالم العربي الإسلامي التي انفتحت عليها إسبانيا  . ويقضي هؤلاء الشطار(Picaros) حياتهم في التسول والارتحال والغناء وممارسة الكدية والاحتيال قصد الإيقاع بالآخرين من أجل الحصول على المال أو الحب أو لقمة العيش. وكان هؤلاء الصعاليك المحتالون المرحون يسمون في الثقافة الإسبانية بالمورو Moro . وتحضر صور هؤلاء كثيرا في الرواية الشطارية الإسبانية، إذ يقول أستاذي الدكتور محمد أنقار:" لم تكن الرواية الشطارية الإسبانية تتبلور، من حيث هي نوع سردي، بعيدا عن التيارات والأنواع الأدبية كالغنائية والمسرح الشعري والقصة الموريسكية، والقصة العاطفية أو الرعوية التي حفلت كلها بصور غزيرة للمسلمين والعرب والمغاربة خلال القرنين : السادس عشر والسابع عشر.

إلا أن مما يلفت النظر في الرواية الشطارية هو ضآلة صور المورو على الرغم من أن الظاهرة الموريسكية لم تكن قد تلاشت نهائيا خلال تلك الفترة. ويتعلق الأمر على الخصوص بالروايتين النموذجتين"لاثاريو" و" تاريخ حياة البوسكون"".

وتعتبر رواية لاثاريو دي تورميس" نموذجا شطاريا في إدانة المسلم وتصوير وضعيته الرديئة حتى لدى الأوساط الدنيا، لكي يعلم الناس أن المورو لايؤدب إلا بعقابه وتوبيخه وصده عن غيه".

ولكن السؤال الذي ينبغي طرحه كما يطرحه الأدب المقارن هو: هل تأثرت الرواية البيكارسكية الإسبانية بأدب المقا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي