شيء خطير جدا سيحدث في هذه القرية

كتبها توفيق البوركي ، في 28 يونيو 2009 الساعة: 11:36 ص



قصة: غابرييل غارثيا ماركيث

تعريب: توفيق البوركي

 

تخيل يا سيدي قرية صغيرة، حيث تقطن سيدة عجوز مع ولديها؛ ابن في السابعة عشرة من عمره و ابنة في الرابعة عشرة. ذات صباح، كانت تقدم لهما وجبة الإفطار و على محياها تبدو سيماء القلق و الانزعاج. تساءل الابنان عما بها، فأجابتهما:

- لا أدري، لكنني استيقظت و عندي هاجس بأن أمرا جللا سوف يحدث في هذه القرية.

ضحك الابنان من أمهما، و قللا من أهمية ما قالت و اعتبرا الأمر هواجس عجوز ليس إلا.

ذهب الفتى ليلعب البليارد، و في اللحظة التي كان يستعد فيها لبدء اللعبة، قال له لاعب آخر:

- لن تربح اللعبة، لذا أراهنك على بيزو.

ضحك الجميع بمن فيهم هو، فسدد الكرة و أخطأ الهدف، فانسحب و أدى البيزو لصاحبه. فتساءل الباقون عن سبب إخفاقه رغم سهولة اللعبة؛ فرد قائلا:

- هذا صحيح، لكني منزعج بما حدثتني به أمي هذا الصباح، قالت بأن شيئا خطيرا جدا سيحصل في القرية.

سخروا منه جميعا، بينما عاد الذي ربح البيزو إلى منزله مزهوا بغنيمته، حيث تقطن أمه مع إحدى قريباته.

قال:

-لقد ربحت هذا البيزو من داماسو دون عناء يذكر، لأنه أبله.

- و لم هو كذلك؟ ردت الأم.

- لم يستطع أن يلعب أسهل لعبة على الإطلاق، فقد ظل منشغلا بما تكهنت به أمه عن مصيبة ستحل بالقرية.

ردت الأم:

- لا تستهزئ بتكهنات العجائز، فأحيانا تصدق تخميناتهن.

سمعت قريبته ما دار بينه و بين الأم من حديث و خرجت لتشتري اللحم. قالت مخاطبة الجزار:

- أريد رطلا من اللحم، و في تلك اللحظة التي كان الجزار يقطع شرائح اللحم، أضافت:

- من الأفضل أن تبيعني رطلين، فهناك إشاعة يتداولونها عن شيء خطير جدا سيحدث في القرية، و من الأفضل أن نستعد من الآن.

عرض الجزار بضاعته، و عندما قدمت سيدة أخرى لتشتري رطلا من اللحم، نصحها قائلا:

- فلتأخذي رطلين، فالناس يتداولون أن شيئا خطيرا سيحدث، وهم يستعدون لذلك و يقتنون ما يكفيهم من مؤن.

حينئذ ردت المرأة:

- اسمع من الأفضل أخذ أربعة أرطال، فلي العديد من الأولاد.

هكذا بيعت الأرطال الأربعة، و حتى لا نطيل الحكاية، أقول نفد كل اللحم في نصف ساعة، فذبح الجزار بقرة أخرى، بيعت بكاملها، و مع ذلك استمرت الإشاعة في التناسل.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موت

كتبها توفيق البوركي ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 18:22 م

مــــــــــــــــــــــــوت 

للكاتب البارغوايي أوجستو روا باسطوس

ترجمة: عبد الحميد الغرباوي


24roab

سمعتكِ ، منذ قليل ، تذكرين اسم تشيبي بوليفار. هل تعرفينه؟

سألت المرأة في القطار الذي يقل الركاب و البضائع.

ـ عامل تلغراف مانورا؟ نعم،و كيف لا أعرفه؟ و أنا التي كنت أعتني حتى بثيابه !

قلت في داخلي، هذه العجوز الثرثارة تكذب، متذكرا أن عامل التلغراف، حين عرفناه، كان يمضي وقته تقريبا عاريا، و بالخصوص خلال الأعوام الأخيرة من حياته.

ـ طويل، أسمر، بطيء، بأقدام طائر. يرتدي دوما الدثار، شتاء و صيفا. و ليلا، إذا ظهر القمر، كان يضع على رأسه سمبريرو كبيرا، و بالإضافة إلى ذلك، يحمي نفسه بشمسية نسوان زيادة في الحيطة و الحذر. كان يخرج مفزعا الناس. كيف لا يمكن أن أعرفه!

همست العجوز.

أبدا، عارضتها في داخلي، لم يكن يبرح داره إلا نادرا. عاريا يستر العرق أورامه و نحافته، كان يظل حبيس داره ينقش خشب صندوقه على ضوء شمعة. كانت ضربات القدوم و الأزميل على جذع الشجرة تسمع ليلا من بعيد. أذكر أننا كنا في القرية نعلق بقولنا، حين نسمع تلك الضربات التي تشبه النقر المكتوم للطائر النقار، ها قد عاد تشيبي يدق التلغراف.

ذات مرة، أمرتني خالتنا إمرنثيانا، التي كانت تشتهر بمعرفتها للعلاج بالأعشاب:

ـ هيا احمل إليه الدواء. و قل له أن يأتي لحظة ليصلح لي السياج، فبقرات الجار النشالة تعبت في حديقة الخضروات منذ الصباح.

ـ خالتي تقول لك أن تذهب لحظة لتصلح لها السياج.    

ـ لا أستطيع. ألا ترى القمر؟

ـ الوقت نهار.

ـ إذا خرج من شرنقته، فدائما ما ينظر إلى المرء، بالليل و النهار، حتى و إن لم يظهر.

ـ خالتي، يقول إنه لا يستطيع المجيء. أنت تعرفين جيدا أن جسده يمتلئ بالقروح إذا ما خرج و القمر في تمام اكتماله. يقول إنه سيأتي الأسبوع القادم، إذا شاء الرب و السيدة العذراء، و سيترك السياج كأنه جديد، و سيصلح أيضا طاقة القديس السيد المسيح.

زفير المرأة يبرد أذني.

و يمتزج الهمس بصفير القطار المقل للناس و البضائع:

ـ مات تشيبي، حين دخل الجنود عام الفيضان الكبير، مات أثناء إطلاق النار.

قلت:

ـ لم يمت بالرصاص.

ـ قيل إنه مات رعبا من إطلاق النار، و قيل بل برصاصة طائشة. لكن الحقيقة لم تكن  كذلك ؛ أنت على حق. عامل التلغراف مات لأنه كان يجب أن يموت، لا أقل و لا أكثر. انتظر موته زمنا طويلا. كان يجب أن يموت في انتفاضة عام 12. أنت لا يمكن أن تتذكر ذلك. لأنك لم تكن قد ولدت بعد.

لا أنت و لا أنا،كما يقال،كنا قد خرجنا من البيضة. عرفنا تشيبي عجوزا، مثلما عرفنا المعلم كريستالدو. أنت رحلت عن القرية قبلي بكثير، إلا أنك لا تزالين تذكرين كم كان المعلم و تشيبي يتشابهان، رغم الاختلافات التي بينهما. كنا نرى في أحدهما وجه الآخر، و كأنهما يشكلان شخصا واحدا. الأول نحيف، شديد البياض،غير مكتمل. و الثاني طويل، ضخم، شديد السواد. و حين صار تشيبي عاجزا عن الحركة، كان المعلم يزوره في منزله ليساعده في عمله.

كان التابوت قد اكتمل منذ وقت طويل، لكن الاثنين كانا دائما يجدان شيئا ما يتطلب تعديلا أو تحسينا. 

كان التابوت يشبه قاربا، قارب المعلم كريستالدو، و ربما أفضل؛ من حيث النوعية و التحمل و المظهر. الأفضل لاجتياز النهر حتى منابعه، مطلب المعلم، الذي لم يستطع سوى التجديف في النهر؛ ذلك لأن قاربه المتهرئ كان ينفذ إليه الماء من كل الجوانب.

كما أن الحروف التي  كانت على أطراف تابوت تشيبي، المعلم هو الذي نقشها بالسكين حرفا حرفا. كما لو كان العمل عمل سجين. استغرق ذلك عددا آخر من الأعوام..

ليس ثمة سوى البداية و ما قبل البداية..

ماذا كانا يعنيان بذلك؟

رسالة؟

إهداء؟

أم نفاق عجوزين يخرفان. 

كان صوت المرأة يذهب و يعود في العتمة؛ فلا تدعني أواصل الحلم:

ـ يحكى أن الجنود الذين احتلوا القرية، خلال ثورة 12، أرغموا تشيبي على  إبراق نبإ كاذب. كانت تلك خدعة منهم لعرقلة المتمردين الذين كانوا قد استولوا على قطار عسكري في مدينة إنكارناصيون، و جذبهم إلى كمين في مانورا.

النبأ الكاذب الوحيد الذي أذاعه تشيبي بعد ذلك و بزمن طويل، ليس بصفته عامل تلغراف، بل  مجرد ناقل أقاويل عن متسكعي المحطة، كان نبأ وصول من سيخلف المعلم في منصبه. و تذكرين أن كل التلاميذ، و المعلم في مقدمتهم، ذهبنا لاستقباله رافعين الأعلام ذات الألوان المثلثة، مرددين النشيد الوطني الذي تدربنا عليه جيدا. لكنه لم يصل لا في ذلك اليوم و لا في أي يوم آخر.

ـ يحكى أن عامل التلغراف رفض. و لم يكن في مانورا من يستطيع تشغيل التلغراف سواه. جربوا مع تشيبي  رشوته بالنقود، فرفض. و عدوه بترقيته إلى منصب رئيس المحطة، فرفض. أوقفوه، موهمين إياه بالإعدام، أمام فريق الإعدام، دون جدوى. لم يقلل ذلك من شجاعته.

يحكى أن تشيبي كان يكتفي بهز رأسه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سر السعادة

كتبها توفيق البوركي ، في 29 نوفمبر 2008 الساعة: 19:26 م

سر السعادة


باولو كويلهو
 
أرسل أحد التجار ابنه ليتعلم سر السعادة عند الرجل الأعمق حكمة من بين كل الرجال .
مشى الصبي أربعين يوماً في الصحراء قبل أن يصل إلى مدخل قصر رائع على قمة جبل . هناك يقيم الرجل الحكيم الذي كان يسعى للوصول إليه .


بدلاً من أن يلتقي رجلاً قديساً دخل رجلنا إلى قاعة تنشط فيها حركة كثيفة ، باعة يدخلون ويخرجون ، وأناس يتحادثون في أحد الزوايا ، وفرقة موسيقية تعزف أنغاماً خلابةً . وفيها طاولة مليئة بأشهى مآكل تلك المنطقة من العالم … والرجل الحكيم يتحدث مع هؤلاء و أولئك ، فاضطر الشاب إلى الانتظار ساعتين قبل أن يحين دوره بالكلام …


أصغى الرجل الحكيم بانتباه إلى الشاب وهو يشرح له سبب زيارته ، ولكنه قال له أن لا وقت لديه الآن ليطلعه على سر السعادة . واقترح عليه القيام بجولة في القصر ثم العودة ليقابله بعد ساعتين …
ومع ذلك أريد أن أطلب منك معروفاً أضاف الرجل الحكيم وهو يعطي الشاب ملعقة صغيرة سكب فيها نقطتين من الزيت . خلال جولتك أمسك جيداً بهذه الملعقة ولا تدع الزيت يسقط منها .


بدأ الشاب يصعد وينزل كل سلالم القصر وعيناه مركزتان على الملعقة . وعاد بعد ساعتين إلى حضرة الحكيم .


المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا كلاب تنبح

كتبها توفيق البوركي ، في 9 سبتمبر 2008 الساعة: 17:25 م

  لا كلاب تنبح

قصة:خوان رولفو

rulfo

- ألا تسمع شيئا ً ، أو تلمح ضوءا ً، هنا أو هناك ، من عندك فوق ، ياأجناثيو.؟
- لاأستطيع رؤية أي شيء .
- كان من المفروض ان  نكون قريبين الآن .
- نعم ولكن لايمكنني  سماع  شيء.
- تطلع جيدا ً ، ياأغناثيو المسكين .
كان الظل الداكن الطويل للرجل ، يبين صاعدا ً نازلا ً ، وهو يتسلق الصخور ، ينكمش
ويتوسع ، كلما تقدم عبر المنحدر ، كان ظلا ً مترنحا ً لشخص بمفرده . صنعه الضوء القمري المنبعث من خلف الأفق مثل شعلة مستديرة .
- علينا الوصول الى تلك المدينة ياأجناثيو ،لاغطاء على أذنيك ،لذا حاول ان ترى ان كانت أية كلاب  تنبح هناك ، تذكر انهم أخبرونا ان ( تنايا ) مباشرة  خلف الجبل ،وقد غادرنا الجبل قبل ساعات ،تذكر ياأجناثيو .
-  نعم ، ولكنني لاأرى علامة تدل على أي  شيء .
- لقد استبد بي التعب .
- أنزلني تحت .
تراجع العجوز عند الحائط السميك ،وزحزح حمولته دون ان يدعها تسقط عن أكتافه ،لذا
فقد انثنت ركبتاه ، لكنه فضل عدم الجلوس ،لكي لايسقط  جسد ولده الذي حمله على كتفيه لساعات خلت ،عابرا به كل تلك المسافة  .
- كيف تشعر ؟
- بأذى .
لم يكن أجناثيو كثير الكلام ، كل ماتفوه به بضع كلمات طول الوقت ،الآن بدأ يهاجمه النوم، فعند شعوره بوطأة البرد ، أخذت أوصاله ترتجف مما جعل  أقدامه تطعن خاصرة والده كالمهاميز ،واشتبكت يداه الآن حول رقبته ، متمسكة برأسه تهزانه مثل خرخاشة طفل،فعض الوالد على اسنانه كي لايؤذي لسانه ، وحالما توقفت الهزهزة ، سأل الأب:
- هل تألمت كثيرا ً.؟
- نوعا ً ما . ( أجاب أجناثيو )
منذ البداية قال  أجناثيو :- أنزلني ، اتركني هنا ،واذهب لوحدك ،سأدركك غدا ً ، حالما تتحسن حالتي  قليلا ً .( قالها للمرة الخمسين ، ولم يعد الى تكرارها  بعد الآن )
كان القمرالكبير  يواجههما بنوره الأحمر ، فيجعل عينيهما تمتلئان بالضياء ، وظلهما الساقط فوق الأرض أكثر  سواداً وأمتداداً .
- لاأدري أية وجهة نتخذ .
لاجواب .
أضاء القمر وجه الفتى الشاحب الخالي من الدماء ، وقد انعكست عليه أشعته ،فسمع الصوت من الأسفل :
- أسمعتني ياأجناثيو ؟ قلت أنني  لم أعد أرى  جيدا ً .
 لاجواب .
رغم تعثره وأعيائه،أستمر الأب بالمسير ، أحنى جسده قليلا ً،ثم عاد الى وضع الأستقامة ولكنه تعثر في سيره من جديد .
- هذا ليس طريقا ً، أخبرونا ( تنايا) جنب التل ،ونحن تجاوزناه،وهاأنك لاتستطيع ان ترى او تسمع شيئا ينبئ بقربنا منها ،لم لاتحدثني عما تراه من الأعلى ياأجناثيو ؟
- أبي ،  انزلني .
- أتشعر بسوء ؟
- نعم .
- سوف أحملك حتى ( تنايا)،حيث ألاقي شخصا ً يعتني بك ،قالوا ان في المدينة طبيباً،
سآخذك اليه ،وانا أذ حملتك كل هذه الساعات،لست مستعدا ً لتركك مضطجعا هنا حتى يأتي بعضهم فيقضون عليك .
ترنح قليلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرجل الميت

كتبها توفيق البوركي ، في 30 أغسطس 2008 الساعة: 00:18 ص

قصة: هوراسيو كيروغا  - الأوروغواي

ترجمها عن الإسبانية : وليد سليمان
quirog

كان الرجل قد انتهى للتو من استصلاح الممر الخامس من بستان الموز بضربات ساطور. كان ينتظره ممران، ولكن لما كان هذان لا يطغى عليهما سوى شجر الألوريت والخبازى الوحشية، فانه سرعان ما سوف ينتهي من عمله. ألقى الرجل نظرة رضا على كدس الأشواك واستعد لاجتياز السياج كي يتمدد قليلا على العشب.

غير انه فيما كان يستند إلى السلك الشائك ليترك لنفسه ممرا، تزحلقت ساقه على قشرة انفصلت عن الوتد، في ذات اللحظة التي أفلت فيها الساطور من يده. أثناء سقوطه، خامر الرجل انطباع غامض بأن الساطور قد اختفى.

كان ممددا على العشب، على جانبه الأيمن، وضعيته المفضلة. وانغلق فمه الذي كان مفتوحا. كان مثني الركبتين ويده اليسرى على صدره، مثلما يحب. ولكن في مستوى ساعده، تحت خصره، كانت يد الساطور ونصف نصله يخرجان من قميصه، وكان النصف الآخر لا يرى.

حاول الرجل تحريك رأسه دون جدوى. ألقى نظرة منحرفة على يد الساطور وكانت لا تزال مبللة بعرقه. قدّر ذهنيا طول ومسار النصل داخل بطنه، وتوصل إلى يقين بارد، حسابي، محتوم، أنه قد وصل إلى نهاية أجله.

الموت. طيلة حياتنا، كثيرا ما نفكر انه في يوم من الأيام، بعد عديد السنوات، والأشهر، والأسابيع، والأيام، نصل بدورنا إلى عتبة الموت. انه قدر محتوم، ومقبول ولا مجال لرده إلى درجة انه يحلو لنا أن نتخيل تلك اللحظة القصوى التي نلفظ فيها نفسنا الأخير.

ولكن بين اللحظة الحاضرة وهذه الشهقة الأخيرة، كم من الأحلام، والاضطرابات، والآمال، والمآسي تنتظرنا أثناء حياتنا! ماذا تخبئ لنا أيضا هذه الحياة المليئة بالنشاط قبل اختفائنا من المسرح الإنساني؟ ذلك هو عزاؤنا، لذتنا وسبب شرودنا الفاجع : الموت بعيد جدا، وغير متوقع تماما ذلك ما يحتم علينا مواصلة الحياة!

مازالت؟…لحظتان بالكاد مرتا: الشمس في المكان ذاته بالضبط، والظلال لم تتحرك مليمترا واحدا. وبالنسبة للرجل المستلقي، انتهى شرود أفكاره للتو: انه يموت.

ميت… بالرغم من وضعيته المريحة، يمكن أن يعتبر نفسه ميتا.

لكن الرجل يفتح عينيه وينظر. كم من الزمن قد مر؟ أية كارثة قد هزت العالم؟ أية علامة في الطبيعة تكشف عن الحادث الرهيب؟

سوف يموت. ببرود وبلا رجعة، سوف يموت.

الرجل يقاوم، فمثل هذا الأمر المهول فظيع تماما! انه يفكر: هذا كابوس، حقيقة! ماذا تغير؟ لا شيء. ينظر: أليس بستان الموز هذا بستانه؟ ألا يأتي إليه للعمل كل صباح؟ من يعرفه أفضل منه؟ إنه يرى بستان الموز جيدا وبوضوح، وكذلك الأوراق الكبيرة الملساء تحت الشمس. إنها هناك، قريبة جدا، وقد مزقتها الرياح. ولكنها لم تعد تتحرك…انه هدوء منتصف اليوم، بعد قليل ينتصف النهار.

بين أشجار الموز، في البعيد، يرى الرجل المستلقي على الأرض الصلبة سقف بيته الأحمر. وعلى اليسار، يميز الغاب وحقل القرفة. لا يتمكن من رؤية شيء آخر، ولكنه يعرف جيدا أن خلف ظهره يوجد الطريق المؤدي إلى رصيف الشحن الجديد، وأن رأسه متجهة إلى الوادي حيث يسيل نهر “البارانا” نائما مثل بحيرة. كل شيء، كل شيء في مكانه تماما، الشمس النارية،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليد

كتبها توفيق البوركي ، في 12 أغسطس 2008 الساعة: 15:08 م

رامون غوميث دي لا سيرنا

 تعريب: توفيق البوركي

fotogo

 

مات الدكتور أليخو مغتالا،فقد تم خنقه دون شك.

لم يدخل احد إلى منزله، لا احد مطلقا، رغم أن الدكتور كان ينام و الشرفة مفتوحة، لعارض صحي، فالطابق حيث يقطن كان عاليا جدا، مما يجعل دخول الجاني منه أمرا مستبعدا.

لم تجد الشرطة الدليل القاطع الذي يقود إلى الجاني. و كانت على وشك إغلاق ملف القضية، عندما قدمت زوج القتيل و خادمتها إلى قسم الشرطة و الذعر يلفهما.

يد وحيدة حية كعنكبوت نطت من أعلى الدولاب ثم سقطت على المائدة؛ نظرت إليهما و بعدها فرت عبر الغرفة.فأقفلا عليها هناك و تركاها حبيسة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

درويش في ذمة الله

كتبها توفيق البوركي ، في 10 أغسطس 2008 الساعة: 19:31 م

وداعا محمود درويش
mahmou
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلة المهملات

كتبها توفيق البوركي ، في 30 يوليو 2008 الساعة: 18:16 م

النص للكاتب الإسباني لويس ماتيو ديث

تعريب: توفيق البوركي

سلة المهملات

121744

كنت قد رأيت، على اقل تقدير، سبعة أو ثمانية أشخاص، لا يوحي مظهر أحد منهم بأنه شحاذ، يُدخلون أيديهم في سلة مهملات كانت متبثة إلى عمود إنارة قريب من موقف السيارات حيث اترك سيارتي كل صباح.

كان حدثا تافها، خلف عندي نوعا من البغض، لأنه من الصعب أن تطرد عنك صورة تلك العادة القبيحة خصوصا إذا فكرنا فيما يمكن أن تحويه سلة مهملات من مفاجآت قذرة.

كنت اعتبر وقوعي في ممارسة هذه الرذيلة أمرا غير معقول؛ لكن في تلك الصبيحة، وبعد جدال حاد نشب بيني وبين زوجتي ليلا، بسببه لم يعرف النوم طريقه إلى عيني.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الترجمة : الخيانة المُحببّة

كتبها توفيق البوركي ، في 27 يوليو 2008 الساعة: 16:56 م

الترجمة : الخيانة المُحببّة

عبدالهادي سعدون / إسبانيا

عندما أخذ الأدباء المحدثون العرب فكرة الخيانة عند الحديث عن الترجمة ، إنما توصلوا بها عن طريق خاطئ ، وإن كان في المحصلة سيؤدي الغرض ذاته ، وهو الحديث عن ثنائية (الخيانة ـ الأمانة) في النص المترجم .

إذن هل هناك خيانة مختلفة؟ قطعاً سيكون الجواب : كلا . لكن هل الترجمة عملية أمينة تماماً ، بالطبع لا ، ولكن لماذا نورد هاتين المفردتين ما أن يتم الحديث عن الترجمة والنصوص المترجمة من لغة أجنبية إلى لغتنا العربية ، وبالمثل ما يفعله الآخرون بترجماتهم من لغات أخرى إلى لغاتهم الأم . عندما أصبحنا نتحدث ، خاصة في منشوراتنا المعاصرة ، عن تلك الجملة السحرية (المترجمة بدورها) : “الترجمة خيانة للنص الأصلي” ، فإننا في الواقع استخدمنا تعبيراً شائعاً في اللغات الأوربية ، دون إدراك مغزاه ، أقول هذا للذين لا يتقنون لغة أخرى غير العربية ، وأمثالهم كثر وقد كتبوا في المسألة مقالات عديدة دون العودة للحديث عن اللعبة اللغوية نفسها التي أدت لهذا الاشتقاق ، هذا دون الإخلال بمسألة البحث عن الأمانة من عدمها في الحديث عن النصوص المترجمة ، لأنها مسألة حيوية بقراءة النص الأصلي ومقارنته بالمترجم ، ولا أقول مسألة قطعية حاسمة ، لأننا في النهاية نترجم بأكبر قدرة من الوعي بالنص نفسه ـ مع أستثناءات تطرأ في نموذج وآخر ـ بغض النظر عن محصلة كون الترجمة رديئة أم متمكنة .

في تلك الجملة السحرية (هل الترجمة خيانة) للنص ، المنقولة لنا مترجمة بدورها عن لغة أجنبية ، تكمن اللعبة . إن من له معرفة بلغة أوربية ، أقصد (هندو-أوربية) ، ومنها الإسبانية التي أبني عليها تصوراتي عن الترجمة ونماذجها التي سأستشهد بها وأعرف بها ، يعلم بأن مفردتي ترجمة وخيانة لا تفرقان باللفظ الظاهر وإن أختلفتا بالزيادة أو النقصان بالحروف الوسطى . هذه الجملة التي أتت عن كاتب أو مترجم فرنسي أو إيطالي (لا أذكر تحديداً) هي مقاربة للفظ في الأسبانية وأحسبها كذلك بالإنكليزية ، اتخذت من المقارنة لعبة لغوية أرادت بها مدخلاً منبهاً وطريفاً بالوقت نفسه لمدى التقارب والابتعاد فيما بينهما . ومثلها يمكن القول عن المسافة الفاصلة بينهما ومدى إدراكها . الجملة بالإسبانية تذكر كالتالي :

( Es una Traduccion o una Traicion ) أي هل هي ترجمة أم خيانة . والكلمتان المسودتان تشيران إلى التشابه ما بين الكلمتين ، وإن جاء لفظاً ظاهرياً دون المعنى بالطبع . هذه الجملة فتحت المسوغات للكل بالإدلاء بدلوه وكأن المسألة محسومة قطعاً ، وقد قرأت كتباً ودراسات بهذا الشأن وكأن دراسة علم الترجمة لن تخطو خطوة دون جعل هذه الجملة السحرية ركيزة أساسية في البحث .

أعترف هنا بأنه ليس الترجمة وحسب هي خيانة مسبقة للنص ، بل أجدني أتحيز إلى أن أي نص مكتوب هو في حقيقته خيانة لنصوص سابقة مكتوبة ، دون الدخول في مسألة أصالة النص أو رداءته ، لأن الحالة تبقى في درجة التذوق والإدراك . ولكني أضيف هنا بأننا نكتب النصوص الإبداعية لرغبة وحاجة داخلية ولكنها تبقى رغبة محببة على صعوبتها ، من هنا يمكنني أن أضيف إلى أن الترجمة هي خيانة ولكنها خيانة محببة مرغوب بها وضروية وكلنا نلجأ لها ولا نستطيع الاستغناء عنها . بمعنى آخر : هي الخط الموصل بين محصلتنا المحلية ومعرفتنا بالآخر بمحصلته الأخرى . من هنا يكمن الفرق بين المعرفة المقننة والمعرفة المنفتحة ، أي ما بين التحصيل المنقطع عن التحصيل المتواصل ، أو كما قيل ذات مرة بأن الترجمة “هي في الجوهر خطابا آخر . إنها تقوم على الاستيعاب والتمثل وعلى إدراج الآخر في الذات” ، ولعلنا نتفق جميعاً بأنها إشارة ذكية للذات المبدعة بتمثلها الصحيح للآخر ، ولعل الترجمة أداة ناجعة ومدركة لها .

الإبداع والترجمة : آراء وشواهد 

أجدني مهتماً هنا بالترجمة بوصفها كتابة ثانية ، مثله اهتمامي بالكتابة بوصفها ترجمة ذاتية مغايرة . من هنا أحاول وضع تعريفات خاصة بي للمفردتين (الترجمة ـ التأليف) قد تجد القبول أو الرفض .

فالتأليف : ترجمة عن نص ضائع ، أو لا وجود له أصلاً قبل تدوينه ، مثل نص متخيل . بينما الترجمة : عملية إعادة تأليف أو كتابة عن مخطوط موجود أصلاً ، يحتاج فقط إعادة النظر به عند نقله من لغته الأم إلى لغة المترجم نفسه ، أي السعي لكتابة المخطوط الأصلي مرة أخرى ، بكلمات متشابهة وإن كانت بلغة مختلفة . وبالمثل يمكننا توصيف التأليف على كونه : حيازة قالب طيني بلا ملامح وعليك أن تصنع منه شكلاً مقنعاً بأية هيئة ترتضيها لطالما ستكون الصاحب والمسؤول عن هذا الشكل . بينما الترجمة تكمن في : امتلاكك القالب نفسه مع نماذج بارزة عليك تقليدها ، أي تشكيل قطع القالب بما يماثلها ، ولكن ليس بالضرورة أن تكون مطابقة لها تماماً . بالمسار نفسه أستذكر بورخيس عندما منح الكاتب ـ المؤلف صفة الصانع بقصته الشهيرة تلك ، أي الخالق لنصه ، واضعاً إياه بمرتبه الإله أو الفنان المتمكن من أدواته ، إن المترجم سيكون بمرتبة أخرى في الحيز نفسه مع إضفاء صفة الحرفي Artesano عليه ، ولعله أكثر قرباً من هذا التعريف لأنها لا تنفي قطعاً منحه صفة المبدع لنصه المترجم أيضاً . من هنا كذلك نرى أن العديد من المترجمين ، خاصة العرب ، يقعون في هذه الخانة من التعريف ، أي يمتلكون شرط الكتابة ـ الإبداع ويمتهنون في الوقت ذاته الترجمة كحرفة مساعدة أو تغاير ممكن في أدواته الإبداعية . بالطبع دون أن ننسى التذكير بأن مترجمين عرب يقفون بصفة مترجمين لا غير ، ومع ذلك لم يقعوا بعد في مأزق المهنية الجافة التي وصل لها المترجم الأوربي المحترف منذ سنين . وللدليل على هذا ما يزال العديد من المترجمين العرب يعتبر ترجماته بمثابة نتاج شخصي له لإدراكه أهمية ذلك في وسط عربي يقل فيه أمثاله ، بينما يكون المترجم الأوربي وغيره قد تخلصوا من هذه الحساسية منذ زمن طويل وأصبحت الترجمة لديهم بمثابة عمل وظيفي خالص .

من النماذج البارزة لدينا ، يقف الراحل جبرا أبراهيم جبرا في مرتبة المبدع ـ المترجم في آن واحد . ولعلنا جميعاً يعرف أثره في الرواية العربية وكذلك دراساته النقدية ، يضاف لها اهتماماته بالترجمة عن الإنكليزية لأعمال خالدة في الآداب العالمية كما عليه أعمال شكسبير و فولكنر ، ولكن في كلا الحقلين كشف عن توجه حقيقي وإبداع متمكن في الطرح والاختيار . ولعل التقارب ما بين الاثنين واندماجه فيهما ، وإن كان موضع نقد في أحيان كبيرة ، إلا أنه كان واعياً للعملية نفسها . ولعلي هنا أستذكر واقعة طريفة جرت بترجمته لخرافات أيسوب التي أشاد بها الكثير ، وفيها يندمج بتمام الوعي المبدع فيه مع المترجم ليضم نصاً خاصاً به بين نصوص الخرافات نفسها ، ليصبح نصاً أيسوبياً ، وإن أراد له أن يكون نصاً منتحلاً لإغواء لعبة التأليف واقترابها اللصيق بالترجمة . ولعل نموذج الراحل غائب طعمة فرمان شبيه تماماً بجبرا إبراهيم جبرا في غزارته التأليفية وريادته في الأدب العراقي المعاصر ، وكذا تراجمه عن الروسية إلى درجة أن أصدقاء له حاولوا تصنيف أوراقه غير المنشورة بعد موته فوجدوا صعوبة تامة بفصل كتاباته عن ترجماته التي اختلطت ببعضها ، لدرجة أظن بها مقصودة من قبل غائب ، و أراد لها ذلك عن نية مسبقة ، وظني هذا لمشاركة شخصية أن تكون النية كذلك وإن لم تكن ، وهذا لا يعدم في ظواهر أدبية عديدة .

ومن النماذج المقاربة لهدف الترجمة والكتابة المباشرة ، أذكر هنا في الإسبانية نموذجان بارزان أحدهما قديم والآخر معاصر . ففي رائعته (الدون كيخوته) يلجأ ثربانتس للعبة الترجمة كحل مقنع أمام قارئه لذكر مصادر مغامرات الفارس وتابعه سانشو . هذا الإنتحال المدهش ، لا سيما في الجزء الثاني من الرواية ، يجعل فيه مخطوطاً عربياً لشخص أسمه سيدي حامد بنجلي مصدر حكاياته المتعددة ، إلى درجة أنه يسرد وقائع العثور على الوريقات وبحثه عن موريسكي يتقن اللغتين لينقل له وقائع ما لم يجده في أي مصدر أسباني . هذا المفتاح (ترجمة المخطوط) الذي ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بعد عشرين سنة على صدور روايته الكيميائي باولو كويلو يتذكر

كتبها توفيق البوركي ، في 22 يوليو 2008 الساعة: 19:21 م

يحتفل الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو،بمرور عشرين سنة على صدور روايته الكيميائي،في طبعة فاخرة و اقتباس سينمائي آت في الطريق.في مقدمة للطبعة التذكارية الجديدة،يتحدث باولو كويلو عن تلك الليلة القائضة من فبراير عام 1988،التي شهدت ميلاد أشهر رواياته على الإطلاق:

ٌٌُُ< <اليوم،حين جلست أمام هذه الصفحة،أتذكر ليلة قائضة من شهر فبراير عام 1988،حيث توجب علي أن أواجه صفحة أخرى بيضاء.

انتابني قلق كبير، أمضيت النهار بأكمله مؤجلا اللحظة، استيقظت باكرا، لكنني قررت أولا قراءة الجريدة، كما لو كانت شيئا مهما و ذا أولوية.قرأتها من ألفها إلى يائها،دون إهمال أي باب فيها(و أنا الذي تركت عملي، لأتفرغ للأدب،المحفوف طريقه بالأشواك)؛بعد ساعة و نصف من  قراءتي المنتظمة و المتأنية للصفحات المطبوعة، فكرت في الخروج من المنزل في محاولة لنسيان تلك الأنباء، التي من كثرة تكرارها، أضحت مخيفة.أردت أن أفرغ رأسي، كمن يريد تنظيف سرداب، و أحضر نفسي لمواجهة الصفحة البيضاء التي تنتظرني على الآلة الكاتبة.عبرت بخطى متسارعة الممر البحري بكوباكبانا، و أنا أحس بشيء من الحنين إلى اسبانيا، حيث عشت ردحا من الزمن، و حيث تعودت رؤية نفس السماء المضببة، و الإحساس بنفس الدفء في الصباح.الطبيعة من حولي بدت لي متعاركة مع نفسها و مع عناصرها؛ أمواج البحر تهاجم الشط بعنف و قسوة، الريح تنفض أوراق أشجار النخيل القليلة المتبقية،و السحب تحمل في أحشائها عواصف، عما قليل ستغطي المدينة بأكملها، متسببة في نفس الانسدادات الدائمة.قلبي يخفق بشدة على غير العادة: الفكرة موجودة، فكرة قصة، لكن لا أعرف كيف سأبدأ سردها.

كنت قد كتبت: حاج كومبستيلا(يوميات ساحر)، حكيت فيه سفري الطويل عبر طريق في شمال اسبانيا، و الذي، عمليا،كنت قد تناسيته.ما أدهشني، هو أن الموضوع، أيقظ فضولا كبيرا في القارئ البرازيلي، بيع بشكل جيد، و هذا يعني إمكانية إصدار نص جديد، علي أن أستغل الفرصة: فكتاب واحد ليس كافيا لتتحول إلى كاتب.علي أن أواصل المسير حتى يظل حلمي مشتعلا، حتى لا يتوقف نهر الكلمات عن التدفق.

عدت إلى المنزل، زوجتي كريستينا لم تقل شيئا، كانت تعرف أنني وسط عاصفة، كالتي تهدد مدينة ريو دي جانيرو.بعد أن انتهيت من الأكل،كنت متعبا من لا شيء،فغططت في نوم عميق دون أحلام.عند استيقاظي كانت الساعة تشير إلى السابعة مساءا.أجهزة تلفاز الجيران كانت مشعلة، و استطعت سماع ضجيج الأسر في منازلها و هي تستعد للعشاء، ومشاهدة التلفاز و الحديث عن مشاغل اليوم. عدت إلى مكتبي و شيء من الإحساس بالذنب يكتنفني، جلست أمام الصفحة البيضاء، و وعدت نفسي أن أبقى هناك على الأقل نصف ساعة، و لو دون أن افعل شيئا.تذكرت بيتا لفرناندو بيسوا:

المرآة تعكس الحقيقة،

هي لا تخطئ لأنها لا تفكر.

هو ذاك، لا أستطيع التفكير، علي أن أقاوم و أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي