
- لاأستطيع رؤية أي شيء .
- كان من المفروض ان نكون قريبين الآن .
- نعم
كتبها توفيق البوركي في 05:25 مساءً :: 18 تعليق

قصة: هوراسيو كيروغا - الأوروغواي

كان الرجل قد انتهى للتو من استصلاح الممر الخامس من بستان الموز بضربات ساطور. كان ينتظره ممران، ولكن لما كان هذان لا يطغى عليهما سوى شجر الألوريت والخبازى الوحشية، فانه سرعان ما سوف ينتهي من عمله. ألقى الرجل نظرة رضا على كدس الأشواك واستعد لاجتياز السياج كي يتمدد قليلا على العشب.
غير انه فيما كان يستند إلى السلك الشائك ليترك لنفسه ممرا، تزحلقت ساقه على قشرة انفصلت عن الوتد، في ذات اللحظة التي أفلت فيها الساطور من يده. أثناء سقوطه، خامر الرجل انطباع غامض بأن الساطور قد اختفى.
رامون غوميث دي لا سيرنا
تعريب: توفيق البوركي

مات الدكتور أليخو مغتالا،فقد تم خنقه دون شك.
لم يدخل احد إلى منزله، لا احد مطلقا، رغم أن الدكتور كان ينام و الشرفة مفتوحة، لعارض صحي، فالطابق حيث يقطن كان عاليا جدا، مما يجعل دخول الجاني منه أمرا مستبعدا.
لم تجد الشرطة
الترجمة : الخيانة المُحببّة
عبدالهادي سعدون / إسبانيا
عندما أخذ الأدباء المحدثون العرب فكرة الخيانة عند الحديث عن الترجمة ، إنما توصلوا بها عن طريق خاطئ ، وإن كان في المحصلة سيؤدي الغرض ذاته ، وهو الحديث عن ثنائية (الخيانة ـ الأمانة) في النص المترجم .
إذن هل هناك خيانة مختلفة؟ قطعاً سيكون الجواب : كلا . لكن هل الترجمة عملية أمينة تماماً ، بالطبع لا ، ولكن لماذا نورد هاتين المفردتين ما أن يتم الحديث عن الترجمة والنصوص المترجمة من لغة أجنبية إلى لغتنا العربية ، وبالمثل ما يفعله الآخرون بترجماتهم من لغات أخرى إلى لغاتهم الأم . عندما أصبحنا نتحدث ، خاصة في منشوراتنا المعاصرة ، عن تلك الجملة السحرية (المترجمة بدورها) : "الترجمة خيانة للنص الأصلي" ، فإننا في الواقع استخدمنا تعبيراً شائعاً في اللغات الأوربية ، دون إدراك مغزاه ، أقول هذا للذين لا يتقنون لغة أخرى غير العربية ، وأمثالهم كثر وقد كتبوا في المسألة مقالات عديدة دون العودة للحديث عن اللعبة اللغوية نفسها التي أدت لهذا الاشتقاق ، هذا دون الإخلال بمسألة البحث عن الأمانة من عدمها في الحديث عن النصوص المترجمة ، لأنها مسألة حيوية بقراءة النص الأصلي ومقارنته بالمترجم ، ولا أقول مسألة قطعية حاسمة ، لأننا في النهاية نترجم بأكبر قدرة من الوعي بالنص نفسه ـ مع أستثناءات تطرأ في نموذج وآخر ـ بغض النظر عن محصلة كون الترجمة رديئة أم متمكنة .
في تلك الجملة السحرية (هل الترجمة خيانة) للنص ،
يحتفل الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو،بمرور عشرين سنة على صدور روايته الكيميائي،في طبعة فاخرة و اقتباس سينمائي آت في الطريق.في مقدمة للطبعة التذكارية الجديدة،يتحدث باولو كويلو عن تلك الليلة القائضة من فبراير عام 1988،التي شهدت ميلاد أشهر رواياته على الإطلاق:
ٌٌُُ<<اليوم،حين جلست أمام هذه الصفحة،أتذكر ليلة قائضة من شهر فبراير عام 1988،حيث توجب علي أن أواجه صفحة أخرى بيضاء.
انتابني قلق كبير، أمضيت النهار بأكمله مؤجلا اللحظة، استيقظت باكرا، لكنني قررت أولا قراءة الجريدة، كما لو كانت شيئا مهما و ذا أولوية.قرأتها من ألفها إلى يائها،دون إهمال أي باب فيها(و أنا الذي تركت عملي، لأتفرغ للأدب،المحفوف طريقه بالأشواك)؛بعد ساعة و نصف من قراءتي المنتظمة و المتأنية للصفحات المطبوعة، فكرت في الخروج من المنزل في محاولة لنسيان تلك الأنباء، التي من كثرة تكرارها، أضحت مخيفة.أردت أن أفرغ رأسي، كمن يريد تنظيف سرداب، و أحضر نفسي لمواجهة الصفحة البيضاء التي تنتظرني على الآلة الكاتبة.عبرت بخطى متسارعة الممر البحري بكوباكبانا، و أنا أحس بشيء من الحنين إلى اسبانيا،
المزيد ...الروائية إيزابيل الليندي
تعريب: توفيق البوركي

4
الروايات التي أكتبها لا أحملها في ذهني و إنما تنمو في بطني و لا أختار مواضيعها و إنما هي من تختارني،كل عملي يكمن في أن أخصص الوقت الكافي و الهدوء و نظاما للكتابة،لكي تظهر الشخصيات بشكل تام و تتحدث عن نفسها ؛فأنا لا أختلقها،إنها مخلوقات توجد في بعد آخر تنتظر من يجلبها إلى عالمنا.لست إلا أداة فقط ، شيئا كالمذياع مثلا،فإذا استطعت أن أضبط التردد بدقة فربما ستظهر هذه الشخصيات و تحكي لي عن حياتها.
في الثامن
الروائية إيزابيل ألليندي
تعريب: توفيق البوركي

الكتابة بالنسبة لي محاولة يائسة لأحفظ الذاكرة من النسيان، فانا سأظل شريدة إلى الأبد. و على أرصفة الطرق تبقى الذكريات مثل قطع ملابسي الممزقة. بمقدار ما أمشي تنفك عني جذوري الأصلية. فانا اكتب حتى لا اندحر أمام النسيان ولأغذي هذه الجذور المتعرية وقد أضحت الآن مكشوفة للهواء.
المزيد ...
